فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 4814

الأمر الثاني: أن كثرة الرزق لا تدل إطلاقًا على صلاح العبد فإن القرشيين قالوا كما قال الله ( {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } سبأ35) أجابهم الله بقوله ( {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } سبأ36 ) فأخبر الله جل وعلا أن وفرة العيش لا تدلُ بالضرورة على أنهم قومٍ متقون .

الأمر الثالث: أن الله جل وعلا فضل بعض عباده بالرزق وتحكم في تقسيم رزق عباده ولم يكل ذلك إلى أحدٍ من خلقهِ قال الله ( {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ } النحل71) .

الأمر الرابع: أن الرزق يُقال لهُ أحيانًا رزق وأحيانًا قوت فما يختصُ بالبدن من غذاء يُطلق عليه قوت ، وما هو أعم وأشمل يُسمى رزقا .

والأمر الخامس: أن الرزق قسمان:. رزق أبدان وهذا يؤتاه البر والفاجر والمؤمن والكافر ، ورزق معارف وعلوم بالله العلي القدير وهذا لا يُؤتاه إلا من وفقهُ الله جل وعلا لمرضاتهِ ورحمتهِ .

وكما سمّى الله جل وعلا ما ينالهُ العباد في الدُنيا رزقا سمّى الله جل وعلا الجنة رزق وهي أعظم الرزق فلما ذكر الله المؤمنين وخاتمة أعمالهم ودخولهم جنة ربهم قال جل شأنه (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا الطلاق11) وقال جل وعلا في ص ( {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } ص54) فسمى الله جل وعلا كذلك نعيم الجنة رزقا وأخبر أنهُ لا نفاد له أي لا انقطاع لهُ ولا انتهاء .

إذا تبيّن هذا كلهُ وجب على المرء أن لا يتكل ولا يعول على أحدٍ أن يُؤتيهُ إلا ربُهُ تبارك وتعالى كما قال ربُنا (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ العنكبوت17) وهذا كذلك مثلُ الأول يحتاجُ إلى قلبٍ يعلمُ الله حقًا ويعرفًُ ربهُ حتى يعظم توكلهُ على خالقهِ جل شانهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت