فهرس الكتاب
والمرحلة الثالثة: وهي أعلاها أن يُنفق مع حاجتهِ قال الله في وصف أهل المدينة الأولين قال (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ الحشر9) أي بهم حاجة وهذا أعلى المنازل قال الله ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) المسغبة يوم جوع ، فالإنسان في زماننا هذا مع اشتداد الغلاء لو توخا بيوتًا فقيرة أهلها ماسكين أرامل أيتام وإذا جئت تُعطي فالمنّة لمن أخذ منك لا لك ، من أعانك على أن يقبل منك قُربى إلى الله ، وثمّة أعمال أحب إلى الله أن تُباشرها بنفسك وأنت تقرأ السيرة فالنبي صلى الله عليه وسلم يبعثُ أُسامة يبعثُ بلالًا يبعثُ زيدًا لكنهُ لما جاء ينحر نحر بنفسهِ صلى الله عليه وسلم قُربى إلى الله فالإنسان وإن كان ذا ثراء أو جاه أو منصب لو توخا أيامًا ولحظات وليالي وساعات يخرُج فيها من دارهِ لا يعلمهُ أحد إلا الواحد الأحد فيخرُج ويتوخى بيوت وخيرٌ لك أن لا يعرفُك أصحاب البيت ثم تُعطيهم الطعام تكفيهم حتى مؤنة طبخة وهذا من باب التوسع لا من باب الإلزام ثم تعود وقد شعرت أنك فعلت شيئًا تدخرهُ مع الله ، وقد قُلنا قبل قليل أن التجارة مع الله تجارة رابحة بكل المقاييس إذا وقفت بين يدي الله بعد هذا وقرأت وأنت تقوم في الليل (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا {8} إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا {9} إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا {10} فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) تجد للقرآن لذة عظيمة في قلبك لأنك تقرأُ شيئًا عملته به هذا كمثال لقول الله (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) والمؤمن يقدم من قدم الله ، ثم قال الله (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) أي التصق حالهُ بالتراب كناية عن شدة الفقر ، ثم قال الله في ترتيبٍِ