فهرس الكتاب
ذكري لا ترتيبٍ زمني قال (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) ومعلوم أن الإيمان مُقدم على الإطعام ولا يُمكن أن يُقبل إطعام إن لم يكن يوجد إيمان فثُم هنا ليست كما يقول النُحاة للتعقيب والتراخي لكنهُ تعقيب وتراخي في الذكر لا في الزمن وإلا لا يقبل الله من أحدٍ عملًا ما لم يكن ذلك العمل خالصًا لوجههِ قال الله (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) أي بربهم (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) الإنسان أحيانًا يجد مثبطات تحول بينه وبين طاعة الله فينبغي عليه أن يُصبر نفسهُ ويُصبر غيرهُ ويُصبرهُ غيرهُ على طاعة الله فيقوى تلاحُم المُجتمع والإنسان إذا كان لا يلقى إلا صالحين بقي على صراط الله المستقيم وركب الله المتقين لكنهُ إذا لقي أهل الفساد ثبطوا من عزائمهِ ولم يعينوهُ على طاعة ربهِ جل وعلا قال الله (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) وأعظم من يجب عليك أن ترحمهُ والداك وإن كان الإنسان عياذًا بالله عاقًا لوالديهِ لا يُرجى منه رحمه لغيرهما إلا أن تكون رحمة كاذبة يُريد بها شيئًا من الدُنيا ، وحق الوالدة لا يحتاج مثلكم إلى تذكير لكن من تدبر القرآن علم أن من أعظم أسباب التوفيق أن يكون لك والده تُرزق برها تُحقق لها مقصودها قبل أن تطلبهُ لأنها إذا طلبت لم يعود لك خيار ولم يعُد لك منه أصبح الأمر واجبًا إن لم يكن معصية لكن إن حققت رغائبها قبل أن تطلُب استصحب وأنت تبرهُها أنك لا تبرُها لأنها ولدتك ما يقولهُ من سطر كتُب الروايات والقصص وكُتب المطالعة والقراءة كلهُ يُستأنس به لكن المقام الأول أنت تبرُ أُمك تبرُ أباك تبرُ شيخك تبرُ جارك تبرُ كُل أحد لسببٍ واحد أن الله أمرك ببره ولو لم يأمرُني الله ببرهِ لما بررتهُ فتبرهُ لأن الله أمرك ببرهِ فلما تتذكر أن الله قال (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ