فهرس الكتاب
وهذا الملك الكريم أوكل الله جل وعلا إليه إنزال الوحي على الأنبياء جميع الأنبياء دلت السنة والقرآن على أن الذي ينزل بالوحي عليهم جبريل عليه الصلاة والسلام . ولذلك لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنعت من رأى وهو جيريل في أيام الوحي الأولى أخبربها ورقة ابن نوفل عرف ورقه أنه جبريل وقال هذا الناموس الذي ينزل على موسى فهذا مما مَنّ الله به على هذا اللمك الكريم عليه السلام (علمه) وصف الله جبريل هنا بأنه شديد القوى (ذومرة) أي ذو خِلْقَه حسنه تامه وهذا كله نعت لجبريل،وقد جاء نعت آخر لجبريل في سور أخر قال الله جل وعلا (إنه لقول رسول كريم*ذي قوه عند ذي العرش مكين*مطاع ثم أمين) هذا كله نعت لجبريل عليه الصلاة والسلام وقول الله جل وعلا (علمه شديد القوى*ذومرة فاستوى*وهو بالأفق الأعلى* ثم دنا فتدلى*فكان قاب قوسين أو أدنى) أظهر الأقوال والله أعلم أن المقصود بها كل هذا السياق رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في أيام الوحي في الأرض في مكه عند جبل حراء يصبح المعنى (ذو مرة فاستولى) من الذى استوى؟ جبريل (وهو بالأفق الأعلى) أي استوى جبريل في السماء بالأفق الأعلى فسد مابين المشرق والمغرب فرءاه النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على هيئته التي خلقه الله تعالى عليها، له ستمائة جناح قد سد ما بين المشرق والمغرب ثم إن جبريل (دنا فتدلى) وهو إسلوب عربي مقلوب تقوله العرب في كلامها لأن التدلي يكون قبل الدنوا والله قال (ثم دنا فتدلى ) وأصل الكلام على لغة العرب تدلى فدنا لكن هذا إسلوب تستخدمه العرب في كلامها يقول الرجل أحسن إلي فزارني، ويقولون زارني فأحسن إلي وكلا المعنيين واحد تقول فلان أساء إلي فشتمني وتقول شتمني فأساء إلي..