فهرس الكتاب
قال سبحانه { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) } يقولون أن الأصل في الإلهام يكون في الخير , ولا يقال في الشر أنه إلهام , والسؤال المطروح هنا كيف يقال { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا } والجواب أن الإلهام هنا إلهام إعلام حتى تجتنب فجورها , بمعنى أن الله جل وعلا ألهم النفس أن فيها فجورًا ومرجعًا للشر يجب أن تجتنبه حتى تعلم ,فإذا علمت أن هناك مرجعا للشر فيها وحذرت منه تكون أقدر على تركه فيكون الحساب قائم على بينة وعلى علم . { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } قدم الله الفجور على التقوى , والآن سيأتي تسلسل غريب في العرض تسلسل بديع , قدم الله الفجور لأنه لا تحليه إلا بعد التخليه , قدم الله الفجور لأنه لا تحليه للتقوى إلا بعد أن تخلى النفس من الفجور { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا } فالنبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يشرع عيدي الأضحى والفطر منع الأنصار من يوم بعاث , ثم أتى بالبديل عليه الصلاة والسلام وهو عيدا الفطر والأضحى , نقول { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا } بدأ الله بالفجور قبل فضيلة التقوى حتى يكون التخليه قبل التحليه ثم أتى بالتقوى قال { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } ثم قال وهذا جواب القسم { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } فلما جعل التقوى هي الأخير بدأ الآن بالتزكية حتى تكون ملتصقة بماذا ؟
بالتقوى كأنها سلسة , بدأ بالفجور لأنه قلنا التخليه ثم ثنى بالتقوى ثم قال بالتزكية حتى تكون التزكية متصلة بالتقوى لأن التزكية لا تتصل بماذا ؟