فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 4814

لا تتصل بالفجور { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } والسلسلة البديعة لم تنتهي بعد سيأتي بعدها ولنستعجل ثم نعود , ثم قال { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا } فالطغيان بثمود مناسب لقوله { وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } فالدسيسة في قوله { وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } ترتبط بالسلسلة الآية التي بعدها { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا } فيصبح أول كل آية له وجه بديع في التناسب مع أخر كل آية .

نأتي لمعنى قول الله جل وعلا { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } القرآن نزل أصلًا على أمة عربية , وهذه الأمة العربية لها طباع , البيوت بيوت الكرام تكون في الأماكن العالية , حتى توقد النار فيراها الطارقون , وبيوت اللئام تكون بخبايا حتى لا يراها المنصرفون , عامل الله جل وعلا النفوس البشرية بمثل أوضاعها الحقيقية في حياتها , فالتزكية الارتفاع , زكى بمعنى نمى , والدسيسة أخفيت الشيء بمعنى دسسته , فقال الله { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } لا يمكن أن ترى إنسان محرم يريد أن يذهب إلى العمرة يستحي أ يخرج بين الناس بإحرامه بل بالعكس لو رآه الناس لجنحوا إليه يدعون له بالتوفيق ويسألونه الدعاء , فهو في موطن شرف لا يريد أن يخفيه , بينما من يذهب إلى حانات الغرب وبارات الشرق ومواطن الفجور المخصوصة يتوارى عنك , فهو يلبس زي الأعاجم زي الكفر يضع الأساور والسلاسل ومعه أغراضه , لكن إن كان فيه شيء من الفطرة ستجده مطأطئ رأسه لا يريد أن يراه أحد , فيأبى الله إلا أن يذل من عصاه , لا يستحي أحد منكم ولا من غيركم من المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت