فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 4814

أصل الآية ( وأتينا ثمود الناقة آية مبصرة ) يعني آية واضحة, وليس المقصود أن الناقة ليست عمياء , وإنما الناقة إذا أطلقت ورد أنها بصيرة, وإنما المقصود آية مبصرة لهم , هذه الناقة جعل الله لها شرب يوم محدد وجعل لثمود شرب يوم آخر , لها شرب ولكم شرب يوم , استبقوا العذاب قال الله { إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا *فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ } فوقع منهم التكذيب مرتين , التكذيب الأول تكذيب بالرسالة كلها , والتكذيب الثاني بأن هددهم بالعقاب وحذرهم أنهم إذا قتلوا الناقة سيأتيهم الوبال قال الله جل وعلا { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } العقر في اللغة هو جرح البعير في يديه ليبرك حتى ينحر , قطعًا إن أولئك القوم لم يكونوا ينحروا الناقة نحرًا شرعيًا , لأنهم لا شرع لهم أصلًا لا إيمان لهم أصلًا حتى ينحروها معقولة يدها اليسرى , وإنما عبر الله بالعقر هنا وأراد النحر للتلازم ما بين الفعلين , بمعنى أنه عقر البعير فلما جثى البعير نحره في وعدته , وقلنا عبر الله بالعقر لأنه تلازم كامل بينه وبين النحر , قال الله جل وعلا { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } طبعًا قال الله فعقروها والمقصود ثمود كلها لأنها كانت راضية بفعل الأشقى منهم , لأنهم كانوا أي ثمود راضين بفعل الأشقى منهم , وإن كان الذي تولى كِبر الأمر تسعة , ومن هؤلاء التسعة خرج هذا أُحيمر ثمود فعقروها , قال الله { فَدَمْدَمَ } بمعنى أطبق { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ } تكرار للسبب حتى يُعلم أن الله لا يظلم الناس { بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } أي سواهم بالأرض كأقوام لا كديار لأن الديار باقية , ثم قال الله قولًا لا يوصف إلا الله به ' فلا يصنع أحد صنيعًا إلا ويرجوا به أحد أو يخاف به أحد إلا الله جل وعلا لا يرجوا بصنيعه أحد ولا يخاف جل وعلا أحدا فقال الله فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت