فهرس الكتاب
فكنا وما زلنا بحمد الله وتوفيقه نتحدث عن بعض أشراط الساعة الكبرى وانتهينا في لقاء الأمس إلى نزول عيسى ابن مريم ثم خروج يأجوج ومأجوج ونعقب على ذلك قبل الدخول على بعض تلك الأشراط أننا نبين أن يأجوج ومأجوج هم بشر من ذرية آدم هذا هو الأصل والله جل وعلا يقول في القرآن عن نبيه نوح { وجعلنا ذريته هم الباقين } فهم أهل العلم من هذه الآية أن الله جل وعلا حصر ذرية بني آدم بعد الطوفان في أبناء نوح ولهذا يقول بعضهم إن نوحا عليه السلام هو الأب الثاني للبشرية والمشهور عند أهل الأخبار أن نوحا ترك أربعة كنعان ويافث وسام وحام فيقولون إن كنعان هو الذي غرق ولاريب أن أحد أبناء نوح قد غرق بنص القرآن لكن هل هو كنعان أو غيره هذا علمه عند الله جزما لكن هذا المشهور عند أهل الأخبار والسير أن الذي غرق هو كنعان فبقي ثلاثة هم يافث وسام وحام الخلاصة من هذا أن يأجوج ومأجوج عند أكثر أهل العلم أنهم من ذرية يافث ابن نوح على نوح الصلاة والسلام وأن هؤلاء القوم كانوا متشبعين بقضية الهمجية والمقصود بالهمجية هنا ليست اللفظة العامية الدارج وإن كان قريبا لكن المقصود أنهم غير ذوي بناء حضاري فهم يفعلون الشئ لمجرد الفعل كما وجد في بعض العصور من التتار لما دخلوا بلاد الإسلام بعضهم كان يقتل بمجرد القتل وإلا في الحروب بين الدول كفرعون مثلا عندما أراد أن يبطش كان يبطش بطشا حضاريا فكان يقتل الغلمان ويستبقي النساء للخدمة ولما رأى التضرر الأقباط أهل مصر من قتل الغلمان أبقى على بعض الغلمان فكان يقتل عاما ويترك عاما حتى ينشأ خدم للقبط فهذا أيا كان فيه من الإسراف والعلو والفساد في الأرض إلا أن فيه شيئ من حظوظ النفس يعني أبقى لحظ نفسه أما هؤلاء يأجوج ومأجوج ومن في فكرهم فكانوا يقتلون لمجرد القتل لا يتركون أحدا فنقل عن بعض من داهموا مع جنكيز خان وأمثاله أنهم كانوا يقتلون الطفل الرضيع يقتلون المرأة يقتلون الرجل يقتلون الشاب لا