فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 4814

أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فأردف هذه الآية بقوله سبحانه منزه ذاته العلية { فتعالى الله الملك الحق } فالله جل وعلا منزه أن يكون قد خلق هذا الخلق وكلفهم وبعث إليهم الرسل وأنزل إليهم الكتب وأقام عليهم الحجة وأوضح لهم المحجة ثم بعد ذلك لا يكون هناك بعث ولا نشور ولا يكون جنة ولا نار ولا تكون محاسبة ولا جزاء هذا محال ينزه الرب تبارك وتعالى عنه ثم قلنا إننا سنتكلم عن البعث والنشور ووصلنا إلى أن الروح لها مستقر إن كانت مؤمنة في عليين وإن كانت كافرة في سجين وأكرر أنني أتكلم علميا بإيجاز ولا أتكلم وعظيا يمكث الناس ما شاء الله لهم أن يمكثوا في قبورهم وقلنا إن اتصال الروح بالجسد يكون أحيانا وينقطع أحيانا وأن العذاب أو النعيم يقع على الروح والجسد مجتمعتين ويقع أحيانا على الروح دون الجسد ثم تكون نفخة الصعق وهذه النفخة ينتظرها الآن ملك يقال له إسرافيل قد التقم القرن وأحنى الجبهة وأصغى الأذن ينتظر متى يؤمر بالنفخ فينفخ قال الصحابة يا رسول ماذا نقول ؟ قال:"قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل"والملائكة يشتركون جميعا في أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون إلا أن المهام التي أسندت إليهم والمقام الذي ينتهي إليه كل أحد منهم هذا يختلف بحسب منازلهم وما أفاءه الله جل وعلا عليهم وما كلفهم الرب تبارك وتعالى به وإسرافيل ملك كريم أسند إليه النفخ في الصور ينفخ إسرافيل في الصور الله يقول: { فصعق من في السماوات و الأرض} ثم استثنى جل جلاله قال: { إلا من شاء الله } وهذه نفخة الصعق الأولى تعقبها نفخة بعث واختلف العلماء هل قبل نفخة الصعق مايسمى بنفخة الفزع التي ذكرها الله جل وعلا في سورة النمل فبعضهم يجعلها هي الثانية المسماة بنفخة الصعق وبعضهم يجعلها ثالثة للإثنتين وظاهر القرآن أنهما اثنتان فقط والعلم عند الله ينفخ إسرافيل فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت