فهرس الكتاب
قدِمَ وفْد نصارى نجْران على النبي عليه الصلاة والسلام -اُنْظر إلى ما كان يشْغل أصْحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وانظر الآن إلى مُجتمع اليوم ما يشْغله, يتنافَسون على الدنيا وزينتها وتِجارتها وأموالها ونِسائِها- فقالوا: (( يا أبا القاسم، اِبْعَث معنا رجلًا من أصْحابك تَرْضاهُ لنا لِيَحْكُم بيْننا في أشْياء من أموالنا اخْتَلَفْنا فيها، فإنكم عندنا معْشَر المُسْلمين مرْضِيون ) )هنا يطالعنا العجبُ حقًّا, فأنت كَمُؤمن مَوْثوق حتى من قِبَل خُصومك، موثوق في أمانتك، وعِفَّتِك، وصِدْقِك، وحِكْمَتِك، هذه علامة الإيمان، علامة الإيمان أنَّ المؤمن شَخْصِيَةٌ فذَّة، شَخْصِيَةٌ يرْتاح لها الإنسان ولو كان عَدُوًا, كلكم يذكر حديثَ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]