سيِّدنا أبو عُبيدة بن الجراح بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في جَمْعٍ من أصْحابه لِيَتَلَقَوا عيرًا لِقُرَيْش، وأمَّره عليهم، وزوَّدَهُم جِرابًا من تمْرٍ، ولم يَجِد لهم غيره، فكانَ أبو عُبَيْدة يُعْطي الرجل من أصْحابه كلَّ يومٍ تمْرة، فَيَمُصُّها الواحد منهم كما يمُصُّ الصَبِيُّ ضَرْعَ أُمِّه طوال النهار، ثمّ يشْرب عليها ماءً، فكانت تكْفيه إلى الليل، هذا هو الطعام الخَشِن، طوال النهار تَمْرة، أما الآن يقول لك: أين الشاي الأخضر؟ وأين المُقَبِّلات والفواكه؟ أنواعٌ مُنَوَّعة، أنا الذي لفتَ نظري أنَّ كلّ هذه الحياة الصعبة والشاقة وهذا الجِهاد، وهذه الهِجْرة والمُكابدة والتضْحِيَة، وهذا الحرّ والقرّ جعلهم أسعد الناس، وكلُّ النعيم الذي نحْياه، وكُلُّ الرفاه وكلُّ هذه المواد التي بين أيْدينا من دون معْرفةٍ بالله هي عَيْنُ الشَّقاء، لِذلك اُطْلُبوا العِزَّة عند الله.