فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 800

ويوم أُحُدٍ حينما هُزِم المسلمون، وطَفِق صائح المُشْركين يُنادي: دُلوني على محمد، كان أبو عُبَيْدة بن الجراح أحد النفر العَشَرة الذين أحاطوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ليذودوا عنه بِصُدورِهم رِماح المُشْرِكين، فلما انْتَهَت المعْركة كان النبي عليه الصلاة والسلام قد كُسِرَت رُباعِيَّتُه، وشُجَّ جبينه، وغارَتْ في وَجْنَتِه حلْقتان من حلق دِرْعِه، فأقْبَلَ عليه الصديق يريد انْتَزاعهما من وَجْنَتَيْه صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو عُبَيْدة: (( أُقسم عليك أنْ تترك ذلك لي، فَتَرَكَهُ، فَخَشِيَ أبو عُبَيْدة إنْ اِقتَلَعَهُما بِيَدِه أنْ يُؤذِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فَعَضَّ على أولاهما بِثَنِيَّتَيْه عضًا قوِيًا مُحْكمًا فاسْتَخْرَجَها، ووقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ، ثمَّ عضَّ على الأخرى بِثَنِيَّتِهِ الثانِيَة فاقْتَلَعَها، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ الثانِيَة، قال أبو بكرٍ: فكان أبو عٌبَيْدة من أحْسن الناس هتْمًا, الأهْتَم الذي كُسِرَت أسْنانه الأماميَّة, لقد كان في قلوبهم حبٌّ لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ) )حينما قال أبو سُفْيان: (( ما رأيْتُ أحدًا يُحِبُّ أحدًا كَحُبِّ أصْحابِ محمدٍ محمَّدًا, ففعلُ أبي عبيدة هذا مصداق قول أبي سفيان ) ).

شَهِد أبو عُبَيْدة بن الجراح المشاهدَ كلَّها، وما تخَلَّف عن النبي إطْلاقًا.

قَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ) )

[أخرجه مسلم في الصحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت