كلمة أمين لها عُمْقٌ كبير، ولا أعْتَقِد أنَّ هناك أعمق منها في المعنى الذي تشْمله، أمين على مصالح الناس، أمين على دينهم، فأحيانًا تجد شَخْصًا لديه موظَّف مُجِدّ ومُتَفَوِّق وذو نشاط، ولكنه لا يُصلي، ويقول لك صاحب المحلَّ: ماذا أفعل له؟ دَعوهُ وشأنه, فصاحب هذا المحل يَهُمُّه أن يكون الموظَّف مُنْضبطًا في العمل ومصالحه، أما أنه لا يُصلي وغير مُلْتَزِم بالشرع فهذا لا يَهُمُّه، أما المؤمن أمين على دين الناس وينْصحهم ويُوَجِّهُهُم ويُحْسِن إليهم ويُرَبِّيهم، فالإنسان لا ينْبغي أنْ يتعلَّق بِمَصالِحه الدنيَوِيَّة.
أنت أمين على دين أهلك, على دين زوْجَتك، فإذا وَجَدْتَ الطبخ ممتازًا، ونظافة البيت جيِّدة, قُلْتَ: زوْجَتي ممتازة إلا أنَّها ليْسَتْ مُتَدَيِّنة، فأنت لسْتَ أمينًا على دينها، وكذا إذا كان لك أولاد أبْرار ولكن ليس فيهم الدِّين سليمًا، فهذه قاصمة الظهر، وهذا اشْترى منك بِضاعة، وقال لك: اِنْصَحْني، ونَصَحْتَهُ بالبِضاعة الكاسِدة، فأنت لستَ أمينًا، هناك أمانة فَتْوى، وأمانة عِلْم، وأمانة نُصح، وأمانة دين، فأنت عليك دائِمًا أنْ تنْصح الناس، وأنْ تكون حريصًا على مصالِحِهم الدنيوِيَّة والأُخْرَوِيَّة.
التربية النبوية التي غرست في عقول وقلوب الصحابة:
نعود لعمر بن الخطاب إذْ قال لأبي عُبَيْدة: اُبْسُط يدَكَ أُبايِعْك، فإني سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, يقول: (( إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ) )
[أخرجه مسلم في الصحيح]