فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 800

أنا ما وَجَدْتُ أشْخاصًا مُتَأدِّبين مع بَعْضِهم بعْضًا كأصْحاب رسول الله، سيِّدنا عمر, عِمْلاق الإسلام، وهو خليفة المسلمين، وهو أمير المؤمنين يقول له أحدهم: (( والله ما رأيْنا أحدًا خيرًا منك بعد رسول الله، فتفرَّس فيهم، وكاد يأكلُهم، إلى أن قال أحدهم: لا واللهِ، لقد رأيْنا مَنْ هو خيرٌ منك، فقال: من هو؟ فقال: أبو بكر، فقال: صَدَقْتَ وكَذَبْتم جميعا، قال: والله لقد كان أبو بكر أطْيب من ريح المِسْك، وكُنتُ أضَلّ من بعيري ) )لقد كان أمينًا على الصديق بعد وفاته، وقبل أنْ يموت اسْتأذن عائِشَة رضي الله عنها لِيُدْفَن إلى جانب الصديق، فأذِنَتْ له فقال: (( لعلها اسْتَحْيَتْ مني وأنا أمير المُؤمنين، فأوْصى أصْحابه: أنْ إذا متُّ فسِيروا بِنَعْشي أمام بيْتِها، واسْتأذِنوها، فإنْ أذِنَتْ فادْفِنوني جانب الصِدِّيق ) )ما أُخِذَ بِسَيْف الحياء فهُو حرام.

مرَّةً أكرمني الله بِعُمرة وكنت في بَحْبوحةٍ من الوقت، فأَحْبَبْتُ أنْ أمُرَّ على أكثر المشاهد الإسلاميّة، فَزُرْتُ موْقِعَة بدْرٍ، ورأيْتُ العريش الذي وقف فيه النبي عليه الصلاة والسلام، والعُدْوة الدنيا, والعُدْوة القُصوى، لكن لفتَ نظري أنَّ الزائرين مِن الناس الذين كانوا بالسيارات الفَخْمة مدُّوا المَّدات، وأخْرجوا الأكْلات الفَخْمة، فقارنتُ بين هؤلاء الذين زاروا أرض هذه المعركة، وبين أولئك الذين خاضوا هذه المعركة، فلم أجِد هناك نِسبة, طَقْمُ هؤلاء غير طَقْم أولئك، أين الثرى من الثريا؟ الآن الناس هَمُّهُم بطونهم وشَهَواتهم، فلِذلك قال عليه الصلاة و السلام: (( إذا كان أُمراؤكم خِياركم، وأغْنياؤُكم سُمحاؤُكم، وأمْركم شورى بينكم فَظَهْر الأرض خيرٌ لكم من بطْنها، وإن كان أمراؤكم شِراركم وأغْنياؤكم بُخلاءكم، وأمركم إلى نِسائِكم، فَبَطْنُ الأرض خيرٌ لكم من ظهْرها ) )

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت