فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 800

وعن شهْر بن حَوْشَب: (( كان أصْحاب مُحَمَّدٍ رِضْوان الله عليهم إذا تحَدَّثوا وفيهم مُعاذٌ نظروا إليه هَيْبَةً له ) ).

لقد كانت له هَيْبَة حتى مع أصْحاب النبي.

إليكم مواعظ هذا الإمام الجليل:

ومن مواعِظِه رضي الله عنه أنه كان يقول: إنَّ مِن ورائِكم فِتنًا يكثر فيها المال، ويُفْتح فيها القرآن، حتى يقْرأه المؤمن والمنافق، والصغير والكبير، والأحمر والأسود، فَيوشِكُ قائِلٌ أنْ يقول: ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه، فما أظنّ أنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيرَه، إياكم وإياكم وما ابْتُدِع، يعني إياكم والبِدَع، فإنَّ ما ابتُدِع ضلالة، وأُحَذِّركم من زَيْغَة الحكيم - فالحكيمُ أحْيانًا يخْطئ - فإنَّ الشيطان يقول: عليَّ في الحكيم كلمة ضلالٍ واحدة، فالشيطان لا يتمنى إلا أنْ ينطق الحكيم بِكَلِمة ضلال واحدة، لأنَّ تلك الكلمة تُسيء إلى الدِّين إساءة كبيرة.

كلكم يعلم أنَّ أبا حنيفة النعمان رحمه الله كان يمشي في الطريق، فرأى غلامًا أمامه حُفْرة, فقال: يا غلام إياك أن تسْقط، ولا أدري كيف أنطَق اللهُ هذا الغُلام؟ وقال: بل أنت يا إمام إياك أن تسْقط، إني إنْ سقطتُ سقطْتُ وحدي، وإنك إنْ سقطتَ سقط العالم معك، فالحكيم إذا تكلَّم كلمة ضلال واحدة سقطت معه الأمة، لأنَّ عامَّة الناس لا يُفَرِّقون بين الإسلام والمُسْلمين، ولا بين الحقِّ وأهل الحقِّ، ولا بين المبادئ وأصْحابها، فهذا التداخل يجْعلهم إنْ سقط أمامهم الحكيم سقط معه الدِّين، فَلِذلك سيّدنا معاذ بن جبل أدْرك بِحاسَّتِه المُرْهفة أنَّ أكبر خطرٍ على الإسلام أنْ ينطق الحكيم بِكَلِمةِ ضلالٍ واحدة، لأنَّ هذه الكلمة الواحدة ربما أسْقطتْ كلّ كلامه الصحيح، فلو أنَّ أحدًا أعْطاك مئات المعْلومات الصحيحة، ثمّ قال لك: اثْنين واثنين خمْسة، هنا يداخلك الشكّ، ليس في هذا الكلام، بل في كلّ ما قاله لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت