وقد يقول المنافق كلمة الحق، دقِّق في هذا؛ وقد يقول الحكيم كلمة ضلال، فما الأصل؟ المُتَكّلِّم أم الكلام؟ الكلام، وهذا ما قاله الإمام عليّ: (( نحن نعرف الرجال بِالحقّ ولا نعْرف الحق بالرجال ) )فالأصل هو الحق، قالوا: وما يُدْرينا أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمةٌ تُنْكِرونها، مُخالفة للفِطرة والعقل والنقل والواقع, تُنْكِرونها بِفِطَرِكم السليمة، وعُقولِكم الراجحة.
سيّدنا عمر رضي الله عنه كان يسْتعين بِرَايِ مُعاذ بن جبل, حتى إنه قال: (( لولا معاذ بن جبل لَهَلَكَ عُمر ) ).
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: (( إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ, فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) )
[أخرجه النسائي في سننه]
انصت إليه أيضًا أيها المسلم:
وكان هذا الصحابي, يقول: (( يا بُني إذا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صلاة مُوَدِّع، ويا بني إنَّ المؤمن يموت بين حَسَنَتَين: حسنةٍ قدَّمَها، وحسنةٍ أخَّرها ) )له أعمالٌ جليلة قبل موته، وترك خيرًا كثيرًا بعد موته.
ويقول هذا الصحابي الجليل: (( قد ابْتُليتُم بِفِتْنَة الضراء فَصَبَرْتُم وسَتُبْلَوْنَ بِفِتْنَةِ السراء وأَخْوَفُ ما أخاف عليكم فِتْنة النِّساء، إذا تسَوَّرْنَ الذهب، ولَبِسْنَ رباط الشام، وعَصْبَ اليَمَن، فأَتْعَبْنَ الغني، وكلَّفنَ الفقير ما لا يجد ) )لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام: (( إنَ إبليس طلاعٌ رصاد وما هو من فُخوخه - جمع فخّ - بِأَوثق في صَيْدِه في الأتْقِياء من النِّساء ) )
[ورد في الأثر]