فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 800

يقولون: إنّه لما جاء سيِّدُنا خالد رضي الله عنه إلى المدينة, قال لِعُمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( يا أمير المؤمنين, لِمَ عزَلْتني؟ وكانَ عُمر رضي الله عنه يُقَدِّر خالدًا رضي الله عنه أعلى تقْدير، فقال له: والله إني أُحِبُّك، فقال له: يا أمير المؤمنين, لِمَ عزلْتني؟ فقال له: والله إني أُحِبُّك، فقال له: يا أمير المؤمنين, لِمَ عزلْتني؟ فقال له: واللهِ ما عَزَلْتُك يا أبا سُلَيْمان إلا مخافَةَ أنْ يُفْتَتَنَ الناسُ بك، لِكَثْرة ما أبْليْتَ في سبيل الله ) )فهو رضي الله عنه أراد إنقاذَ الوحيد، وذلك من شِدَّة الانتِصارات وكثرتها على يد خالد، فخاف أن يظن الناسُ أنَّ النصر من عِنْد خالِدٍ، فأراد هذا الخليفة العظيم أنْ يُبَيِّن للناس أنَّ النصر من عند الله، وكان هذا هو سبب العزْلِ.

يبْدو أنه حينما تسّلَّم الإمارة أبو عُبَيْدة ولمع نجْمُهُ وذاعَ صيتُهُ وحقَّقَ انتِصارات كبيرة، عَظَّمَهُ الناس وأكبروه وأجَلُّوه، فخاف على نفْسه أنْ يُصيبَها الغُرور، فقال: (( أيها الناس، إني مُسلمٌ من قُريش، وما منكم مِن أحدٍ أحمر ولا أسْود يفْضُلُني بِتَقْوى إلا وَدِدْتُ أني في إهابِهِ ) )وهذا من تواضُعِه.

سيِّدُنا عمر يزور أبا عُبَيْدة بن الجراح، ويسْأل مُسْتَقْبِليه أين أخي؟ يقولون: من؟ يقول: أبو عُبَيْدة، فيأتي أبو عُبَيْدة فَيُعانِقُ أمير المؤمنين، ثمَّ يصْحبه إلى داره فلا يجد فيها من الأثاث شيئًا, سَيْفَهُ وتِرْسه ورَحْلَهُ وقِدْرَ ماءٍ مُغَطىً بِرَغيفِ خُبْزٍ، يسْأله عمر قائِلًا: ألا اتَّخَذْتَ لِنَفْسِك مثل ما يتَّخِذُ الناس, فقال له أبو عُبيدة: يا أمير المؤمنين, هذا يُبَلِّغُني المقيل, هو للدنيا, وهو على الدنيا كثير.

إليكم رسالته الأخيرة التي تلفظها قبل رحيله من الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت