فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 800

فحينما تدعو إلى الله عز وجل ورأيتَ إنسانًا شاردًا تائهًا عاصيًا مقيمًا على معصية, عقيدته زائغة، تصَوُراته غير صحيحة، هذا الإنسان عليك أن تدعوَه إلى الله، عليك أن تقنعه بأحقِّية هذا الدِّين، عليك أن ترشده إلى طريق الحق، فإذا استجاب وسلك هذا الطريق عليك أن تبيِّن له الجزئيات, الأمرَ الإلهي, النَّهي الإلهي, حقيقة الدُّنيا، فمهمة الدَّاعية إلى الله عز وجل تجاه الإنسان الشَّارد لها طبيعة، وبعد أن يستجيب هذا الإنسان فللدعوة طبيعة أخرى، فحينما نخاطب أخوةً كرامًا مؤمنين آمنوا بالله عز وجل، آمنوا بوجوده، آمنوا بكمالاته ووحدانيته، وآمنوا برسوله و بكتابه، هؤلاء الأخوة الأكارم الذين استجابوا لله، يجب أن نبصِّرهم بدقائق الأفعالِ, وبدقائق السُّنة, وبدقائق الأحكام الفقهية, وبطبيعة المنهج الدَّقيق الذي ينبغي أن يسيروا عليه، هذه مهمة ثانية.

لذلك طلب العلم لا ينقطع بل يستمر ما دام المسلم حيًّا، لكن في كل طوْرٍ هناك موضوعاتٌ ينبغي أنْ نُعْنى بها، هذا ما حصل تمامًا في عهد الصحابة الكِرام، ففي المرحلة الأولى كانت الدعوة إلى الله والإيمان به, والإيمان باليوم الآخر والرسُل والملائكة والقدر خيره وشَرِّه، وكانت دعوة إلى التفكُّر في الكون، وإلى إقام الصلاة، ودعْوةٌ إلى ضبْط الشهوات والالْتِزام, والتضْحِيَة، والهِجْرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت