كان سيدنا حمزة مرَّةً في فناء الكعبة، حيثُ سادة قريشٌ يتحادثون، فجلس معهم ليسمع ما يقولون، وكانوا يتحدَّثون عن محمد صلى الله عليه وسلم، ولأوَّل مرَّةٍ رآهم يقلقون على مصيرهم من هذه الدعوة الجديدة، ويُعبِّرون عن حقدهم وغيظهم وعن مرارة قلوبهم، كان هو متفائلًا معتدلًا واقعيًّا، فلم يبالغ هذه المبالغة، ولم ينطوِ على هذا الحقد، وهو ليس على دين محمد، ولكن لا ينطوي على حقد على ابن أخيه، ولا على كُرهٍ للحق، هذا الذي أريده, هؤلاء الذين لم يقاتلوكم في الدين، قال الله عز وجل:
{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}
(سورة الممتحنة الآية: 8)
لو أقمتَ علاقةً مع إنسان لك ثقة بأخلاقه، لكن لا تراه ملتزِمًا، هذا الذي أتمنَّى أن استنبطه من هذه القصَّة، فكان سيدنا حمزة كلما طُرِح موضوعُ النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه لم يكن على دينه, كان يرى أنَّ ابن أخيه على حقٍّ، ولم يفكِّر أنْ يؤمن به، لكنه كان يدافع عنه، هؤلاء الحياديون ينبغي أن نقرِّبهم إلينا, لا أن نبعِّدَهم عنَّا، أحيانًا يكون أخٌ منا ملتزمًا بالدين وله قريب متلبِّسٌ بمعصيةٍ أو مخالفة، فيكَفِّرُه بها، ويحاربه، هذا ليس من الحكمةِ إطلاقًا, هذا موقف غير حكيم، وغير إسلامي، ولا يُرْضي الله عز وجل، فهذا موقفٌ مُنَفِّر، إذْ إنه ما عاداك، وما هاجمك، ولا نال منك، ولكنه ليس على شاكِلَتِك، ليس على الْتِزامك، فأنت عليك أنْ تُحْسن إليه، وأنْ تصِله وتزوره وتُقَدِّم له بعض الخدمات، وتريه منكَ الكمال، وعليك أنْ تُرِيَهُ العِفَّة والإحسان، حتى يُوازن فيقول: هذا إنسانٌ عظيمٌ.
2 -حمزة لم يبخس قدر ابن أخيه على الرغم من تقارب العمر بينهما واختلاف الدين: