تَرْوي بعضُ الكُتُب أنَّ أصْحابه تَمَنَّوا أنْ يُمَثِّل بقتلى قُرَيْش، فقال عليه الصلاة والسلام كما في حديث بُرَيْدَةَ, قَالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ, وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا, فَقَالَ: اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ, وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ, قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ, اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الْمُثْلَةَ.
حينما انْصَرَفَ النبي من مَوْقِعة أُحد مرَّ على نِساءٍ من بني عبد الأشْهل يبْكينَ شُهَداءَهنّ، فقال عليه الصلاة والسلام من فَرْط حنانه وحُبِّه: لكنَّ حمزة نام وما بُكِيَ له، فَهِم أصْحابه أنه لا بد من أن تأتي النِّساء لِتَبْكي حَمْزة، فلما سمع النبي البُكاء, قال: ما إلى هذا قَصَدْتُ، اِرْجِعْنَ يرْحَمْكُنَّ الله، فلا بُكاء بعد اليَوْم, كالنواح، وضرب الوجه، وتمْزيق الثياب.