أذكر أنني كُنتُ في جنازة فَخَرَجَتْ زوْجَةُ ذاك الشخْص المُتوفَّى إلى الطريق تُوَلْوِل حاسرة متكشفة, هكذا بلا شيءٍ، كل هذا من فِعْل الجاهِلِيَّة، أمّا مَوْتُهُ واسْتِشْهادُه كُلُّ هذا قضاءٌ وقدَر، والإنسانُ كلما ارْتقى إيمانه انضبطتْ أحْزانه, يبْكي ويتألَّم، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, قَالَ: (( دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ, وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام, فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ, ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ, فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ, فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ, إِنَّهَا رَحْمَةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى, فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
كلمة قالها النبي عند قبر حمزة تهتز لها القلوب:
على هامِش هذه القِصّة عبرةٌ تَعْرِفونها جميعًا, فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما وقف على قَبْره قال هذه الكَلِمة: (( رَحْمَةُ الله عليك، فإنَّك كُنتَ كما عَلِمْتُ ) )-اُنظر أيها المؤمن إلى الأدب مع الله، المؤمن لا يُزَكي على الله أحدًا- (( وَصولًا للرحِم، فَعولًا للخَيْرات ) ).