[أخرجه أحمد في مسنده]
إنه حِبُّ رسول الله.
لسيدنا زيد قصة مؤثرة فاستمعوا لها:
هذا الصحابيُّ الجليل كان أقرب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام, قبل أنْ يُبْعَث النبي عليه الصلاة والسلام له قِصَّة، وهي أنَّ زَيْدًا كان صغيرًا وعُمرهُ لا تزيد على ثماني سنوات، أَتَوْا به إلى سوق عُكاظ وباعوه عَبْدًا, لماذاَ؟ لأنَّ أمه سعدى بنت ثعْلبة أرادت أن تزور قومها بني معن, وكانت تصحب معها ابنها زيد بن حارثة الكعبي، فما كادت تحِلُّ في ديار قومها حتى أغارت عليهم خيلٌ لبني القيد, فأخذوا المال واستاقوا الإبل وسبوا الذراري، هكذا كان العرب في الجاهلية.
فكان هذا الطفل الصغير في الثامنة من عمره مع أمه في زيارة بيت جدِّه, جاءت غارةٌ مفاجئة فأخذته وباعته في سوق عُكاظ عبدًا, واشترى هذا العبدَ حكيم بن حَزام بن خُوَيلِد بأربعمئة درهم، واشترى معه طائفةً من الغلمان وعاد بهم إلى مكة, فلما عرفت عمَّتُه خديجة بنت خُوَيلد بمقدمه زارته مسَلِّمةً عليه مرَحِّبةً به, فقال: (( يا عمَّةُ, لقد ابتعتُ من سوق عُكاظٍ طائفةً من الغلمان فاختاري أيَّا منهم تشائين فهو هديَّةٌ لكِ، فتفرَّست السيدةُ خديجةُ وجوه الغلمان واختارت زيدَ بنَ الحارثة لِما بدا لها من نجابته, ومضتْ به, وما هو إلاَّ وقتٌ قليلٌ حتَّى تزوَّجتْ خديجةُ بنتُ خويلد من محمد بنِ عبدِ الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن تُطرِفه, أي تتحفه بتُحفة وهدية، فأهدت له غلامها زيد بن حارثة، فأعتقه النبي عليه الصلاة والسلام فورًا.