فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 800

بقِيَ عند النبي عليه صلاة والسلام، لم يَبْقَ عنده عبدًا، إنما بقي عنده ضيفًا، أما أُمُّه وأبوه فقد بَكَيَا عليه كثيرًا وبَحَثاَ عنه كثيرًا، وفي موسمٍ من مواسم الحجِّ قصَدَ البيتَ الحرام نفرٌ من قوم زيدٍ، وفيما كانوا يطوفون بالبيت العتيق, إذْ هم بِزَيدٍ وجهًا لوجهٍ، فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم، ولما قضَوْا مناسكهم وعادوا إلى دِيارِهم أخبروا حارثةَ, -من حارثةُ؟ أبوه- بِما رأوا وبما سمعوا, وقال زيدٌ لهؤلاء: أخبروا أبي أني مع أكرمِ والد )) .

هناك معانٍ كثيرةٌ جدًّا تدور في نفسي حول هذه القصة، النبي عليه الصلاة والسلام لم يُبعَثْ بعدُ، اسمه محمدُ بنُ عبدِ الله، وانظر إلى تعامله لزيد حتى تكلم زيد لأبناء قومه أني مع أكرم والد.

وبعد, دعونا قليلًا من أحداثِ هذه السيرةِ وتعالَوْا بنا إلى حياتنا اليومية، أنتَ كمؤمن, إذا كان إنسانٌ تحتَ يَدِكَ, وليكُنْ صانعًا في محلِّكَ التِّجاري, وليكن موظفًا عندك، أنتَ كمؤمنٍ عليك أن تقتديَ بهذا النبي عليه الصلاة والسلام، يجبُ أن تعاملَه كما تُعامل ابنَك إلى أن يقولَ هذا الإنسانُ الذي تحت يدك: أنا مع أكرم والد، الإسلامُ هكذا، الذي تحت يدك يجب أن تُطعِمَه ممَّا تأكلُ, وأن تُلبسَه ممَّا تلبس، أنا يَحُزُّ في قلبي أن أرى رجلًا مسلمًا عنده مُوظَفٌ أو صانعٌ أو غُلامٌ صغيرٌ، يؤتى له بالطَّعام ظهرًا فيأكل، وذاك الغلام أو ذاك المُوَظف أو ذاك الصَّانع ينظرُ إليه, ولا يقول له: تَعَالَ كُلْ معي يا بني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت