فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 800

أيُّها الأخوة الأكارم, إن لم تُعاملوا مَنْ تَحْتَ أيديكم كما تُعاملون أبناءكم, فو اللهِ الذي لا إله إلاَّ هو لا قيمةَ لا لصلاتكم ولا لصومكم ولا لحجِّكُم، فالدِّينُ هكذا، هذا الذي يعيش معك ويتعامل معك إن لم يشعرْ برحمتك وبِعَطْفك وبِحِرصِك، فأنتَ لستَ مسلمًا، لعلَّك تظنُّ أنَّ الإسلامَ صومٌ وصلاةٌ، لا والله، شيء يُلفتُ النظرَ فهذا كان قبل البعثة، ولو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عامله هذه المعاملة بعد أن بعثه الله وأحبَّه، فلرُبَّما ليستفيد دعاية له، أو مُجاملةً، لكن عامله المعاملة الطيبة قبل البِعثةِ وهو كرجلٍ من رجال مكةَ اسمُه محمَّدُ بنُ عبد الله.

لديك يتيمٌ في بيْتِك إنْ لم تَرْعَهُ الرِّعاية التامة وتُطْعِمه مما تأكل، إنْ لم يشْعُر بالحَنان والإنصاف، فإسلامك صورة وشكل، سيّدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان عنده ضَيْفٌ وهو أمير المؤمنين فانطفأ السِّراج، فقامَ سيّدنا عمر بِنَفْسِه وأصلح السِّراج، فهذا الضَّيف وقع في حرَجٍ, فقال له: أنت أميرُ المؤمنين، قُل للغُلام أو أكون أنا مُصْلِحه، فقال له: أما أنت فَضَيْفٌ وَسَخافَةٌ بالمرء أنْ يسْتخدم ضَيْفه, هكذا النبي علَّمَهُ، وأما الغُلام فقد نام وكَرِهْتُ أنْ أوقظه, ذَهَبْتُ وأنا عمر وعُدْتُ وأنا عمر.

فيا أيها الأخوة الأكارم, الإسلام دينُ معاملة بِحَيث يجْعلك عند عاملك أو الموظف الذي لديك تزْداد احْتِرامًا وحُبًا عنده وتَعَلُّقًا بك وكُلُّ هذا من الإحْسان، والله لو عامَلْنا غيرنا بهذه المُعاملة لكُنا مُجْتَمَعًا مُتَماسِكًا وبِحالٍ غير هذه الحال قَوْلًا وعملًا.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصْحابه, وقال: (( وعلّيَّ جمعُ الحطب، فقالوا: نَكْفيكَ ذلك, قال: أعرف، ولكنَّ الله يكرهُ أنْ يرى عبدًا مُتَمَيِّزًا عن أقْرانه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت