فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 800

في معْركة بدْر, قال: (( أنا وعليّ وأبو لُبابة على راحِلَة, فقالوا: ابْقَ راكِبًا, فقال: لا، ما أنتما بِأقْوى مني على المَشْي، ولا أغْنى مني عن الأجر ) )هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلَّم بلا مَيِّزَة، فَحُبُّهم له وتعْظيمُهُم له وتقْديسُهم له شيءٌ آخر, أما هو فقد جعل نفْسه معهم في كفَّةٍ واحدة, سَواءً بِسَواء, حتى أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جلس مع أصْحابه ودخل أعْرابيّ لم يعْرِفْهُ, قال: (( أيُّكُم مُحمّدٌ صلى الله عليه وسلّم, فَيَقول النبي: قد أصَبْتَ ) )لماذا؟ لأنه لم تكن له ميزَةٌ على أصْحابه الكِرام.

ما السبب الذي دفع زيد بن حارثة إلى الاستبقاء مع النبي دون والديه؟

حارثة لما علِمَ أنَّ ابنه فَلِذَةُ كَبِدِه بِمَكَّة عند محمدٍ بن عبد الله، شَدَّ راحِلَتَهُ وهيَّأ المبلغ الكبير لافتدائه, تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مكَّة المُكَرَّمة ومعه أخوه فلما دخلا على محمد بن عبد الله, قالاَ له: (( يا بن عبد المُطَّلب أنتم جيران الله تَفُكُّون العاني, وتُطْعِمون الجائِع, وتُغيثون الملْهوف, وقد جِئْنا في ابننا الذي عِندك، وحَمَلْنا إليك من المال ما يفي به، فامْنُنْ علينا وفاده لنا بما تشاء واطْلُب المبلغ الذي تريد, فقال عليه الصلاة والسلام وهو سيّد الخلق: ومن ابْنُكُما الذي تَعْنِيان؟ - الدِّقَة والتحْقيق - فقالاَ: غُلامك زَيْدُ بن حارِثَة, فقال: وهل لكما فيما هو خيرٌ من الفِداء؟ فقالا: وما هو؟ قال عليه الصلاة والسلام: أدْعوه لكم فَخَيِّروهُ بيني وبينكم فإنْ اخْتاركم فَهُو لكم بِغَيْر مال, وإن اخْتارني فما أنا بالذي يرغب عمن اخْتاره ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت