فهرس الكتاب
دَقِّقوا في دِقَّة النبي عليه الصلاة والسلام، (( فقال العمّ والأب: والله قد أنْصَفْت وبالغتَ في الإنصاف, فَدَعا النبي عليه الصلاة والسلام زيْدًا, فقال: من هذان؟ قال: هذا أبي حارثة ابن شُرَحْبيل, وهذا عمِّي كَعْب, فقال: يا زيد, قد خَيَّرْتك إنْ شِئتَ مَضَيْتَ معهما, وإن شِئتَ أقَمْتَ معي، فقال زيدٌ من غير تَرَدُّدٍ ولا إبْطاء: بل أُقيمُ معك، وما أنا بالذي أخْتار عليك أحدًا أنت الأب والعمّ, فقال أبوه: وَيْحَكَ يا زيد, أَتخْتارُ العُبودِيَّة على أبيك وأمِّك؟ قال: إني رأيْتُ من هذا الرجل شيئًا أنْساني كُلَّ إنْسان، ما أنا بالذي يُفارقُه أبدًا ) )هذه هي المُعاملة, هل تسْتطيع أنْ تُعامل إنْسانًا مُعامَلَةً يؤْثِرُك على أمِّهِ وأبيه؟ إذا كنت مؤمنًا فهكذا تُعامل الناس، المؤمن أيها الأخوة، كيْفما تَحَرَّك مع الذين يعيشون معه من شِدّة إنصافه ورحمته وحنانه وعَطْفِه وكرمِهِ ووفائِه وتواضُعِه يؤثرونه على كُلِّ شيء.
(( فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام من زَيْدٍ ما رأى أخذ بِيَده وأخْرجه إلى البيت الحرام, ووقف به بِالحِجْر على ملأ من قُرَيش, وقال: يا معْشَر قُرَيْش, اِشْهدوا أنَّ هذا ابني يَرِثُني وأرِثُهُ، عندئِذٍ طابتْ نفسُ أبيه وعَمِّه وخَلَّفاهُ عند محمّدٍ بن عبد الله وعادا إلى قوْمِهما مُطْمئِنّي النفس و مُرْتاحي البال ) )ومنذ ذلك الوقت أصبح زيدُ بن حارِثة يُدْعى بِزَيْد بن محمّد والغريب في القصَّة هو أنه مهما كان الإنسان يعيش في رَغَدٍ من الحياة إلا أنه لا يُؤثر أحدًا على والدَيْه! لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان بِمَثابة الوالد والأم وهكذا الإسلام، وهكذا ليكن المسلم.