فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 800

فأنت قد يكون عندك بالمحلّ أو المصنع عامل أو بالبيت يتيم أو طِفْلٌ يكْنس لك، أرِهِ العَطْف والحنان والموَدَّة والإكْرام، اِبْذِل المال واعْتَبِرْه كابنك، والله أستمع إلى كلِّ قِصَّة -شهِد الله- لولا أنَّ الذي أخبرني بها لي صادِقٌ لما صَدِّقتهُ، قَلْبٌ قاسٍ كالحجر، المبيعات باليوم مئة ألف، الراتب ألفان وخمسمئة بالشهر، هل هذا يكْفي؟ وتجده يقول: إذا لم يُعْجِبك هذا المبلغ نأتي بِغَيْرك، القصد أنَّ الإنسان إذا لم يرْحَم لا يُرْحم، وإنْ أرَدْتُم رحْمتي فارْحَموا خَلْقي، فهذا الذي أُجْرته ألفان وخمسمئة بالشهر, هل تكْفيه للأكل هو وزَوْجَته؟.

حدَّثني أحد الأخوة, فقال لي: آخذ ألفين وخمسمئة بالشهر, وأنا أشْتري لصاحب المحلّ كلَّ يومٍ أغْراضًا مبْلغها سِتَّة آلاف, فأنت خَرْجك اليومي ستة آلاف, وهذا الصادق الأمين تعطيه ألفين وخمسمئة بالشهر! ثمَّ تذهب إلى المسْجد, الله أكبر! وأنا الآن أحِبُّ أنْ أجري موازنةً، النبي عليه الصلاة والسلام كُتلةُ رحمة، كُتلة إنصاف، كتلة تواضع، كتلة حبٍّ، لذلك لما رأى زيدٌ أباه آثر النبي عليه الصلاة والسلام على أبيه وعمِّه، فكل إنسان عنده شخصٌ تحت يده، قد يكون موظفًا أو صانعا أو خادمًا أو آذِنًا أو حاجِبًا فهذا شَخْصٌ غالٍ عند الله عز وجل، فهذا إنْ اهْتَمَمْتَ به وأكْرَمْته وعاوَنْتَه، وسألْتَ عن أحْواله, ودَقَّقْتَ بِدَخْله وبِأَهْلِهِ, وسألت هل عنده مشروع زواج أو وِلادة أو مُشْكلة؟ فمثلًا: في أوَّل الشِّتاء لا بد له من وَقود، وأوَّلُ العام المدْرسي يحْتاج إلى ملابس لأولاده، فهل أنت تعيشُ لِنَفْسِك أمْ للناس؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت