لكن زيدًا اخْتار النبي وآثره وأحَبَّهُ، فماذا نسْتَنبط من هذه الحقيقة؟ نسْتَنْبط أنَّ الأنبياء اصْطفاهُم الله عز وجل من صَفْوَة الخلق، فالنُّبَوَة هِبَة أساسُها اصْطِفاء، والاصْطِفاء أساسه التَفَوُّق، فهو عليه الصلاة والسلام تَفَوَّقَ بِكماله وأخْلاقه وتواضُعِه وإنْسانِيَتِهِ وكَرَمِه وحُبِّه للخلق، فاصْطَفاهُ الله عز وجل، هي نُبَوَّةٌ وهِبَةُ ولكن أساسها اصْطِفاءٌ من بين صَفْوَة الخلق.
فلما بُعِثَ النبي عليه الصلاة والسلام, وأبْطَلَ الإسلامُ التَبَني حيث نزل قوله عز وجل: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}
(سورة الأحزاب الآية: 5)
عندَئِذٍ عاد النبي عليه الصلاة والسلام وناداهُ زيد بن حارثة اِمْتِثالًا لأمر الله, فإكْرامًا له عندما ردّه إلى أبيه, ذكر الله اسمه في القرآن الكريم تطيبًا لخاطره، وهو الوحيد الذي ذكِر في القرآن الكريم، إذْ ليس في القرآن الكريم اسم لصحابي إلا سيّدنا زيد، والآية قوله تعالى:
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}
(سورة الأحزاب الآية: 37)
هل في القرآن اسمُ امرأة؟ نعم مريم، وهي الوحيدة التي ذُكِرَت في القرآن إذْ إنّ بعض العلماء, قال: إنَّ ذِكْر اسم المرأة مكْروه، وإنما ذُكِرت مريم في القرآن لأنَّ سيّدنا عيسى عليه السلام قالوا عنه: إنَّهُ إله، وهو ابن الله، فَرَبُّنا عز وجل, قال: عيسى بن مريم وهو الاسم الوحيد.
المكانة التي احتلها زيد عند رسول الله عليه الصلاة والسلام: