قِصَّة اسْتِشْهادِهِ معْروفة عندكم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام عَيَّنَهُ القائِد الأول في جَيْش مؤتة, وتَعْلمون أنَّ مؤتة موْقِعَةٌ خاضَها المُسلمون, والنبي عليه الصلاة والسلام ليس معهم، كان أصْحابُ النبي ثلاثة آلاف، ما قَوْلُكم بأنهم واجَهوا أكثر من مئتي ألف من الروم؟ ووقف أصْحاب النبي أمام هذا الجيش الكبير بِعُدَّتِه وعتاده, والقِصَّة التي أرْويها لكم دائِمًا أنَّ سيّدنا جعْفر تسلم القيادة بعد استشهاد زيد, فلما قطعت يده اليُمنى, حَمَل الراية بِيَدِهِ اليُسرى فلما قُطِعَت اليُسْرى حَمَلها بِعَضُدَيْه, وقاتل حتى قُتِل, وخَرَّ صريعًا من علا فرَسِه غارِقًا في بحْر دِمائِهِ واسْتُشْهِد، بعدها تقدَّم سيّدنا ابن رواحة, رأى صاحِبَيْه قد اسْتُشْهِدا في وقْتٍ قصيرٍ جدًا, ورأى مصيرهُ المحْتوم, بعضُهم قال: تَرَدَّد مِقدار ثلاثين ثانية, بمِقْدار بيْتَيْن من الشِّعر:
يا نفْسُ إلا تُقْتلي تموتي ... هذا حِمامُ الموت قد صليتِ
إنْ تفْعلي فِعْلهما رضيتِ ... وإنْ تَوَلَّيْتِ فقد شَقيتِ