فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 800

والشيء الآخر, يجب أن نعتقد جميعًا أن الله جل جلاله هو هو, يعني أن القوانين التي سنَّها، والقواعد التي قعَّدها، والوُعود التي قطعها، والبشارات التي بشَّر بها هي هي، فهي لأيِّ مؤمن في أيِّ زمانٍ ومكان، فالشيء الذي ناله أصْحاب رسول الله من الله عز وجل شيءٌ ثمينٌ، لكنّ الإله موجود، فالذي نصرهم ينصرنا، والذي أعْطاهم يُعْطينا، والذي أسْعدهم يُسْعِدنا، والذي أغْناهم يُغْنينا، والذي رفعهم يرْفعنا، المفْهوم التاريخي للدين مفْهوم غير صحيح، يقولون: إنّ الدِّين ظاهِرَةٌ ظهرت وانْتَهَت، لا، بل ظهرتْ وتَسْتَمرّ، فإذا أخذ المرءُ بِقَواعد الدِّين قطف ثِماره، وما أردتُ من درْس السيرة إلا تأكيد هذه الحقيقة.

أيها الأخوة, سيّدنا عبد الله بن مسْعود كانَ ماهِرًا في القرآن، والقرآن موجود بين أيدينا، وبِإمْكانك أنْ تكون ماهِرًا فيه، وأن تَحْفَظه، وأن تفْهمه، وأنْ تعمل به، وأن تقطِفَ ثِماره، فهذه المُقَدِّمة مُهِمَّة، نحن على أبواب البُطولة، فإما أنْ نُقْدم، وإما أنْ نُحْجِم، وإما أن نُبادر، وإما أن نتردّد.

هذا الصحابيُّ الجليل يُكْنى أبا عبد الرحمن، وأُمُّهُ أُمُّ عبْد، أسْلم قبل دُخول النبي عليه الصلاة والسلام دارَ الأرقم، أيْ أسْلم في وقْتٍ مُبَكِّر، وقال: كُنْتُ سادس المُسْلمين، أيْ سادِسَ من أسْلم من المُسلمين، وهاجر إلى الحبشة الهِجْرَتين، وشهِد بدْرًا والمشاهد كُلَّها، وكان صاحب سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وصاحِبَ وِسادته وسِواكِهِ وطُهوره في سفره، وكان يُشْبه النبي عليه الصلاة والسلام في هَدْيِه وسَمْتِه، وكان خفيف اللحم، قصيرًا، شديدَ الأَدَمَة، وكان من أجْود الناس ثَوْبًا، ومن أطْيَبِ الناس ريحًا، وُلِيَّ قضاء الكوفة وبَيْتَ المال لعُمَر، وصدْرًا من خلافة عُثمان، ثمّ صار إلى المدينة فَماتَ بها سنة اثْنَتَيْن وثلاثين، ودُفِنَ بِالبقيع وهو ابنُ بِضْعٍ وسِتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت