فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 800

إليكم هذا الموقف لابن مسعود تشهد له بالخيرية أيام الجاهلية:

عن عبد الله بن مسْعود صاحب الترجمة رضي الله عنه، قال: (( كُنْتُ غُلامًا يافِعًا أرْعى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بن أبي مُعيط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ، وقد نفرَا من المُشْركين، فقال: يا غُلام هل عندك من لَبَنٍ فَتَسْقِيَنا؟ قُلتُ: إني مُؤْتَمَنٌ، ولَسْتُ أسْقيكُما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من جَذْعَةٍ لم ينْزُ عليها الفحل؟(أيْ غَنَمة ليس فيها لبن) قلتُ: نعم فأتَيْتُهما بها، فاعْتَنَقَها النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح الضرع، ودعا فَحَفَل الضَّرْعُ، - وهذا من مُعْجِزات النبي صلى الله عليه وسلم- ثمّ أتاهُ أبو بكرٍ بِإناءٍ فاحْتَلَبَ بها، فَشَرِبَ أبو بكْرٍ، ثمّ شَرِبْتُ )).

الاسْتِنْباط الأول: أنّ هذا الصحابيّ الجليل وهو غُلامٌ يافِع أدْرك بِفِطْرَتِه أنّ هناك شيءٌ يجوز، وهناك شيءٌ لا يجوز، وهذا يُؤكِّدُ قوْل النبي صلى الله عليه وسلم: (( خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ) )

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح]

فما من أخٍ مؤمن إلا وله مواقف أخْلاقِيَّة في جاهِلِيَّتِه قبل أنْ يتوب إلى الله، وهذا هو معنى قوْل النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا, وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً, وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَيَاتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ) )

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الصحيح]

ما قيل في ابن مسعود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت