فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 800

وعن أبي موسى الأشْعري, قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسْعودٍ من أهْله.

أنا أُقْسِمُ لكم بالله أنَّ بين الأخوة المؤمنين مِن المَحَبَّة والمَوَدَّة ورفْعِ الكُلْفة والثِّقة والطُّمأنينة والاسْتِسلام والانْدِماجِ أشَدُّ مما بين الأقارب، وأشَدُّ مما بين الأخ وأخيه، والعلاقة نَسَبِيَّة هذا قانون، وأنا في هذا الدرس إنْ شاء الله تعالى يَعْنيني أكثر ما يعْنيني اسْتِنْباط قواعد في الإيمان

يقول أبو موسى الأشْعري: (( رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسْعودٍ من أهْله ) )، فكلَّما ازْداد إيمانُ أحدكم ازْدادَ حُبُّهُ لأخْوانه, وازْدادَتْ خِدْمته لهم, وازْداد تَعَلُّقُهُ بهم, وازْدادتْ شَفَقَتُهُ عليهم, وازْداد نُصْحُهُ لهم، يجب أنْ يكون المؤمنون كُتْلَةً واحدة وجسدًا واحدًا إذا اشْتكى منه عُضْوٌ تداعى له سائِرُ الجَسَد بالسَّهَر والحُمى.

سيّدنا أبو موسى الأشعري, يقول: (( رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسْعودٍ من أهْله ) )فمن أهْلُكَ؟ هم المؤمنون، وهذا معنى قولهم: (( رُبَّ أخٍ لك لم تلِدْهُ أُمُّكَ ) )، استنبط من قَوْل النبي في حقِّ الجار إذا اسْتعانَ بك أَعَنْتَهُ, وإنْ اسْتَنْصَرَك نصَرْته، وإن اسْتَقْرَضَك أقْرَضْته، وإنْ أصابهُ خيرٌ هَنَّاته، وإن أصابَتْهُ مُصيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، ولا تَسْتَطِل عليه بالبناء فَتَحْجُبَ عنه الريح إلا بِإذْنه، وإذا اشْتَرَيْتَ فاكِهَةً فأهْدِ له منها، وإنْ لم تفْعل فأَدْخِلْها سِرًّا، ولا يخْرُجْ بها ولَدُكَ لِيَغيظَ ولَدَهُ، ولا تؤْذِهِ بِقُتارِ قِدْرِك إلا أنْ تَغْرِفَ له منها، فإذا كان هذا حَقُّ الجار، وقد يكون الجار ليس مُسْلِمًا، فَكَيْفَ بحقِّ المؤمن؟! وكيف بِحَقِّ الأخ في الله؟ لِذلك علامة قَبول ما عند الله مَحَبَّتُنا، وتواضُعُنا، وتضْحِيَتُنا، وإيثارُنا، وذْلُنا، وتواصُلُنا، وتناصُحُنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت