عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: (( كانَ عبدُ الله يُلْبِسُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم نَعْلَيْه, ثمّ يمْشي أمامه بِالعصا, حتى إذا أتى مجْلِسَهُ نزعَ نعْلَيْه, فأدْخَلَهما في ذِراعَيْه, وأعْطاه العصا, فإذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يقوم ألْبَسَهُ نعْلَيْه, ثمّ مشى بِالعَصا أمامه, حتى يدْخُل الحُجْرة قبل النبي ) ).
أنا أقول لكم: إنَّ حُبَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو عَيْنُ حُبِّ الله، وإنَّ حُبَّ الله عز وجل عَيْنُ حُبِّ النبي، وإنَّ طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي عَيْنُ طاعة الله، وإنَّ طاعة الله عز وجل هي عَيْنُ طاعة النبي، والدليل قوله تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(سورة آل عمران الآية: 31)
وقوله تعالى:
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}
(سورة التوبة الآية: 62)
بِضِميرِ المُفْرَد الغائِب، ولم يَقُل: يُرْضوهُما، ونُضيفُ شيئًا وهو أنّك إذا أحْبَبْتَ الله والنبي حُبًا جمًا، وألْغَيْتَ ذاتك نِهائِيًا، شَفَفْتَ عن حقيقة رسول الله، لذلك: كان النبي صلى الله عليه وسلم, يقول: فيما روى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (( اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
والإسْلام بلا حُبٍّ جسَدٌ بلا روحٍ، وورد في بعض الأقْوال: (( ألا لا إيمانَ لِمن لا حُبَّ له ) )، وهل للحُبِّ دليل؟ هناك مئة دليل، قال تعالى: