فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 800

الذي لفَتَ نظري في سيرة هذا الصحابي, كيفَ أنَّ النبي الكريم يشْتاقُ لأصْحابه، ويُحِبُّهم، ويرْعى شأنهم، ويَفِي بِعَهْدهم، ويذْكرهم وينْتَحِبُ حين فقْدِهم؟ هذا هو الإسلام بِأبهى صُوَرِه، ومن المُمْكن أن نسْتفيد من سلوكهم فالذي يملك محلًا أو متْجَرًا أو معْمَلًا يُمْكِنُ أنْ يُقْنع من حوله بِدِينه وهو ساكِت، فأنت يمكن أنْ تكون داعِيَة كبيرًا وأنت ساكِت, وهذا يتم بِإنْصافِك وإحْسانك وتواضُعِك وحُبِّك وعطْفِك وحنانك.

فالنبي الكريم عامل سيّدنا زيدًا مُعاملة جَعَلَتْهُ يؤثِرُهُ على أمِّه وأبيه وهذه المُعاملة قبل البِعْثة، ومعنى ذلك أنَّ النبي معْصومٌ قبل البِعْثة وبعْدها، وهو في أعْلى درجات الكمال قبل البِعْثة وبعْدها، والشيءُ الثاني: أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بادل أصْحابه حُباًّ بِحُبٍّ, وشَوْقًا بِشَوْقٍ, ووفاءً بِوَفاء.

وإذا أردْتم أن تكونوا مؤمنين صادِقين اتِّبِعوا سُنَّة النبي, واعْتَذِروا من بعضِكم, وراعوا مشاعر بعضكم, واصْدُقوا أخوانكم, وتعاونوا فيما بينكم, واحْتَرِموا بعضكم, وإياكم والمزاح، تواصَلوا وتبادلوا وتزاوروا وضَحوا من أجل بعضكم حتى يُحِبَّنا الله جميعًا ونسْتحقّ أنْ نكون مؤمنين.

أعرفُ رجُلًا ساكِنًا بِبَيْت, وله أخٌ مُتَزَوِّج ليس له بيت, فقال له: تعال، وخُذ هذا البيت, ثم إن الله تعالى أكْرمه الله بِبَيْتٍ خيرٍ منه, فَبَذْلُ الخير يورثك الِسَعادَة، ويعود عليك بالعوض، فالإسلام دينُ معاملة ومواقف وبذْلٌ وعدالة ورحمة وإنْصاف وحبّ وتماسك وصِدْق وأمانة.

خلاصة الدرس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت