(( لعلك يا عدي، إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، من فقرهم، وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم, فو الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها لا تخاف، ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، فو الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البابلية مفتحة للمسلمين ) )
فالبطولة أن تكون مع الحق، وليكن ما يكون، البطولة أن تكون على منهج الله عز وجل غنيًا كنت أو فقيرًا, فالنبي الكريم قال عن هذا الصحابي:
(( لقد رأيت مصعبًا هذا وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبًا لله ورسوله ) )
إذا كنت مستقيمًا، وحياتك متواضعة فافتخر وازهو, قال تعالى:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
(سورة الأحزاب الآية: 71)
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الأعراف الآية: 128)
آيات كثيرة، تبشر المستقيمين على أمر الله بالفوز في الدنيا والآخرة.
فشل أم مصعب في تحقيق رغبتها في أن يرجع ابنها عن الإسلام:
أيها الأخوة, حاولت أمه مرة ثانية أن تحبسه ولكنه أصر, وقال:
(( والله لأقتلن كل من تستعين به أمي على حبسي، علمت أنه صادق وأنه يعني ما يقول، فكفت عنه ) )
فلما جرى نقاش بينه وبينها, قال لها:
(( يا أمي, إني لك ناصح, وعليك شفوق، فاشهدي أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله, أجابته غاضبة مهتاجة: قسمًا بالثواقب لا أدخل في دينك، فيزري برأيي ويضعف عقلي ) )
والله هذه عقلها ضعيف, ولو أن عقلها كان راجحًا لآمنت بالنبي عليه الصلاة والسلام, قال عليه الصلاة والسلام:
(( أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا ) )