فهرس الكتاب
حينما أسلم وأصر على إسلامه، وترك دين آبائه، حرمه أهله من كل شيء، يقول كتاب السيرة: خرج مصعب من النعمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرًا الشظف والفاقة, وأصبح الفتى المتأنق المعطر لا يرى إلا مرتديا أخشن الثياب.
أنا أعرف فتاة مؤمنة تنتمي إلى أسرة غنية جدًا، لكنها اصطلحت مع الله وأنابت إليه، فحينما أنابت إلى الله عز وجل ما بقي أحد من الشباب الأغنياء الذين يعرفونها قبل توبتها يرغبون بها, خطبها رجل فقير دخله محدود، فقلبت، وانتقلت من بيت واسع جدًا إلى بيت صغير، ومن طعام نفيس، إلى طعام خشن, ومن ثياب أنيقة إلى ثياب متوسطة معتدلة، وقالت بملء فيها: أنا سعيدة بمعرفة الله، وسعيدة بهذا الزوج، وأنا أرضى أن أتخلى عن كل دنياي من أجل طاعة الله عز وجل, فهذه الأخبار عن مصعب تعني أن هذا الصحابي الجليل نموذج لكل شاب ينتمي إلى أسرة غنية.
مرة ثانية لأنك مستقيم فدخلك محدود، والله عز وجل لحكمة أرادها جعل الحرام سهلًا، وجعل الحلال صعبًا، الحرام سهل، يعني امرأة تشتغل أحيانًا ثماني ساعات تأخذ مئة وخمسين ليرة في خدمة شاقة في البيوت، وامرأة تبيع ما وهبها الله من جمالٍ تبيعه بمبالغ طائلة لوقت قصير، فهذه امرأة وهذه امرأة, ولكن أين الثرى من الثريا؟ والإنسان حينما يخلص لله عز وجل يستخدمه في الحق.
إليكم هذا السر الذي حدث في المدينة:
سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام كان في أصحابه من هو أكبر من مصعب سنًا، وأعلى شأنًا، وأكثر جاهًا، وأقرب إلى النبي نسبًا، لكن عليه الصلاة والسلام ندبه ليكون خليفة له في المدينة قبل أن يهاجر إليها.