فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 800

{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً}

(سورة النساء الآية: 92)

فخر صريعًا بأسياف أصحابه, فصار حذيفة ينادي أبي أبي، لكنه في ضجيج المعركة، وصليل السيوف, مات أبوه بأسياف المسلمين خطأ، فما زاد على أن قال لهم: (( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) )أما عند النبي عليه الصلاة والسلام فالحق أحق أن يتبع، فأمر أن يعطي حذيفة دية أبيه، وهي دية من قُتل خطأً, فقال حذيفة: (( يا رسول الله, أبي كان يطلب الشهادة, وقد نالها، اللهم اشهد أني تصدقت بديته على المسلمين ) ).

لذلك إذا وقع خطأ في حادث فهناك عدل وهناك إحسان، العدل أن يدفع المتسبب الدية، أما الإحسان أن تعفو عنه إذا كنت أنت ولي الأمر.

فازداد بذلك منزلة عند النبي عليه الصلاة والسلام، مرتبة العفو مرتبة عالية جدًا، والإنسان إن يعفُ يزده الله بكل عفوٍ عزًا، أنت جرب، ما من إنسان يعفو عن خصمه إلا رفعه الله, وزاده عزًا بعفوه.

الحقيقة أننا يجب أن نتعلم من النبي الشيء الكثير، النبي كان قائدًا والقيادة لها خصائص، من خصائص قيادة النبي عليه الصلاة والسلام، أنه يعرف إمكانات أصحابه، كل صحابي له إمكانات، له خصائص، له ملامح, له قدرات, له شخصية خاصة، القيادة الناجحة تتعرف على إمكاناتِ مَن دونها، ثم تكلف هؤلاء الذين تقودهم كلٌ بحسب اختصاصه، وكل بحسب إمكاناته، القيادة غير الناجحة تضع الرجل المناسب في المكان غير مناسب، رجل غير مناسب في مكان غير مناسب، أما القيادة الناجحة، تضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

ذات مرة كان النبي عليه الصلاة والسلام يبحث عن رجل ليقوم بمهمة, فقيل له: (( يا رسول الله, فلان، فقال عليه الصلاة والسلام: ليس هناك ) )يعني لا يملك الأهلية لهذه المهمة، يبحث عن إنسان يتمتع بهذه الأهلية, فالنبي عليه الصلاة والسلام أدرك أن هذا الصحابي حذيفة بن اليمان فيه ثلاث خصال:

أولًا: يتمتع بذكاء فذ، يسعفه في حل المعضلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت