فهرس الكتاب
ثانيًا: يتمتع ببديهة مطاوعة تلبّيه كلما دعاها.
ثالثًا: يتمتع بكتمان للسر فلا ينفذ إلى غوره أحد، عنده صدر واسع.
النبي الكريم حينما انتقل إلى المدينة ظهرت فئة اسمها المنافقون، المنافق مثل النفق، له مظهر ضخم لكن من الداخل فارغ، المنافق إنسان يظهر ما لا يبطن، المنافق إنسان يتزين بما ليس فيه، فالمنافق خطر، الكافر سهل أن تعرفه, فمثلًا بحياتنا إنسان يدخن في رمضان فسهل أن تتقيه, وهذا إنسان فاجر, لكن أنت ممن تخاف؟ تخاف ممن له مظهر ديني، ممن له اتجاه دين فيما يبدو، وله أفعال خبيثة، هذا يغش الناس، هذا يوقع بالناس حالة اسمها الإحباط.
لذلك فلأن يطلب الإنسان الدنيا من مظانها أيسر أن يطلبها عن طريق الدين, إنه إن طلبها عن طريق الدين فقد أربك الناس، وأوقعهم في حيرة، وجعلهم في شك من أمر هذا الدين، أقول لكم: أعظم أحوالك أن يكون عملك مصدّقًا لقولك، ينشأ ما يسمى المصداقية، يعني أنت عندما تخيب ظن إنسان، هو يظن أنك صالح، وأنك مؤمن، وأنك تقي، وأنك تخاف الله, وأنك ورع، فإذا به يفاجأ بأنك على خلاف ذلك, فليته يسيء الظن بك, القضية سهلة جدًا، يا ليت يسقطك من حسابه، القضية أسهل, المشكلة الأخطر أن أصابع الاتهام تتجه إلى الإسلام، أهذا هو الدين؟ انظروا, دققوا, انظروا إلى أهل الدين, أول كلمة يتفوه بها أعداء الدين إن خيب ظنهم أهل الدين، أنهم يطعنون بأصل الدين، يطعنون بأحقية هذا الدين.
لذلك هناك ما يسمى بداعية، وهناك ما يسمى بمنفر، الداعية يقرب, والمنفر يبعد، الداعية يحبب، والمنفر يبغض، الداعية يرسخ, والمنفر يزلزل, الداعية مثل أعلى، والمنفر مثل سيء.
فلذلك سيدنا النبي الكريم كان يتقي المنافقين لأنهم فئة خطيرة جدًا، والمنافق إنسان يعيش مع المؤمنين، ويصلي معهم، ويسلك في ظاهر الأمر مسالكهم:
{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}