فهرس الكتاب
(سورة النساء الآية: 142)
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}
(سورة البقرة الآية: 14 ـ 15)
والنبي الكريم رأى حذيفة ذكيًا، ورآه صاحب بديهية، ورآه كتومًا للسر، كلفه وأفضى إليه بأسماء المنافقين الذين أطلعه الله عليهم، فكان حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله.
بصراحة أقول لكم: أنت لا تتمكن من أن تتقرب من إنسان عظيم إلا إذا كنت كتومًا للسر، يعني إذا أنت سمعت فكرة، أو خبرًا، أو قصةً من شخص مهم، وأنت حسبته خبرًا مسليًا فنشرته بسرعة، فهذا يحط من سمعتك, لن تستطيع أن تتقرب من إنسان تراه عظيمًا إلا بكتمان السر، واسمك عندئذٍ أمين سر، يعني أمين على سرك.
هل تصدقون أن سيدنا عمر بن الخطاب الصحابي الجليل عملاق الإسلام، ثاني الخلفاء الراشدين، الذي ملأ الأرض بعدله, والذي ملأ العين والسمع بأخلاقه، واندفاعه، وجرأته، كان قلقًا على نفسه؟ ومن علامة المؤمن يا أخوان، أنه يقلق على نفسه، ويخشى عليها, إلى أن التقاه عمر يومًا, وقال: (( يا حذيفة, أنشدك الله هل وجدت اسمي بين المنافقين؟ فخجل هذا الصحابي أشد الخجل، قال: لا والله أنت أكرمنا، ولكن لا أزكي بعدك أحدًا ) )يعني أعذرني لا تحرجني بأسماء أخرى، لأن الله عز وجل قال في القرآن:
{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ}
(سورة التوبة الآية: 84)