فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 800

ففي الحياة المدَنِيَّة, كيف نًؤكِّدُ حُبَّنا لله عز وجل؟ إذا امْتُحِنا وابْتُلينا فوُضِعْنا أمام ظرْفين، أحْيانًا زوجَتُك وأُمُّك - هذا أقرب مثل - وأُمُّك مُتَقّدِّمة في السِّن، والإنسان لما يتقدَّم في السِّن يُرَدُّ إلى أرْذل العُمُر؛ تفْكير ضعيف، تدَخُّل شديد، طلبات غير معْقولة، سَيْطرة وإحْكام القبْضة، فكُلّ سعادَتِك مع زوْجَتِك، ِ وأُمُّك عِبءٌ عليك، لكنَّ الذي يُرْضي الله يبَرَّ أُمَّه، ولا يضَيِّعَ حقَّ زوْجَتِه، فالبُطولة أنْ تقف المَوْقِف الكامل.

إذًا: أنت دائِمًا توضَعُ في امْتِحانات صعْبة، فإما أن تؤكِّد أنَّك تُحِبّ الله ورسوله أكثر من حبِّك الدنيا، وإما أن تؤكِّد أنك تحب الدنيا والمال والزوجة والعشيرة والأهل والابن والتجارة والمسكن، فلو كنت في مسكنٍ فخمٍ مستأجرًا، وبقاؤك في المسكن شيء مريح، والأجرة رمزية، والقانون إلى جانبك، ويوفِّر لك الحماية؛ فإنْ كنتَ ممَّن يُؤْثر مرضاةَ الله عز وجل أعطيتَ هذا البيت لأصحابه، نمتَ قرير العين، إذًا: أنت ممتحن، في تجارتك، في صناعتك، وقد تدخل مادة في صناعتك غير شرعية، تقول لك نفسك: الخُبز يُطْبخُ الآن، فَدَعِ الأمور تسير, وهناك رواج سريع، والمؤمن يخاف الله عز وجل، ولا يفعل هذا، فالقصد أنَّ حبَّك لله عز وجل، شئت أم أبيت، ولا بد أن يظهر، أو لا يظهر من خلال الامتحان.

أمثلة من الواقع على امتحان الرب للعبد:

فهناك سؤال: هل نحن نمتحن أو لا نمتحن؟ لا بد أن نمتحن، قال تعالى:

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت