فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 800

(سورة التوبة الآية: 24)

أحيانا تعرض البيت للبيع خمس سنوات، وثمنُه ثلاثة ملايين، فوافقت على بيعه، وحصل هناك عقد، ثم يبعث الله لك بعد يوم أو يومين شخصا يعِرض عليك شراءه بثلاثة ملايين ونصف، هذا امتحان، فإما أن تنجح فيه وإما أن تسقط، ونجاحك هو أنك قد بعت البيت بمبلغ ثلاثة ملايين، وتم البيع، وكتِب العقد، ورسوبك أن تلجأ حيلة، تقول له: ما رضيتْ الزوجة، أو ابني عارضني، فأنت ممتحن في البيع والشراء، وفي كل شيء أنت ممتحن، إما أن يظهر أنك تحب الله ورسوله أكثر من كل شيء، وإما أن تثبت أن أي شيء من الدنيا أغلى عندك من الله ورسوله، وهذا الامتحان واقع لا محالة، وربنا عز وجل فعَّال لما يريد, فأحيانا يبعث لك عرضا مغريا، وأحيانا أخرى تقع في مشكلة، والأبواب كلها مغلقة إلا باب الشبهات، ولا بد أن تأخذ قرضا بفائدة.

أحد أخواننا الكرام, في أول حياته التجارية يملك بيتا صغيرا، وعرض عليه بيتٌ بثمنٍ مغر، وهو تاجر، ولكن المبلغ غير متوافر لديه لشرائه، وكانت معه سندات مالية، ذهب إلى أحد المصارف، وكان مدير المصرف نصرانيا، فقال: اخصم لي هذه السندات، (علمًا أن هذا ربا معكوس) ، فنطق مدير هذا المصرف قائلًا: يا أبا فلان، أنت مسلم، وهذا حرام في ديانتك، فقال: كأنه صفعني, أنا أتلقى النصيحة من إنسانٍ غير مسلم، وفي ديني! قال: والله عندها بكيتُ، فخرجت وأنا أنزل الدَرَج, وأقول: والله يا رب، لا أريد هذا البيت، وسأبقى في بيتي، ولن أعصيك، وانتقل من المصرف إلى محلِّه بالحريقة، وما أن وصل إلى محله حتى فوجئ بصديق له ينتظره، لم يره منذ زمن، فقال له: أين أنت يا أبا فلان؟ لقد انتظرتك نصف ساعة، إني ذاهبٌ إلى الكويت، ومعي ستون ألف ليرة سورية، اتركها عندك، وأُنشدك الله أن تستعملها عند حاجتك لها، فالردّ جاء بعد نصف ساعة، أنت قُلْتَ: يا رب لا أريد البيت، ولا أعْصيك، فهل يتْرُكُك الله؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت