فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 800

أيها الأخوة, الامتحان لا يطول، إلا أنّ الله يحِبّ منك هذه الكلمة: يا رب لن أعْصِيَك، هذه الدنيا تحت قدمي، فإذا جاءك الشيطان, وقال لك: أنت إذا لم تسْلُك مسْلَكَ الرِّبا فسَتُصْبِح في الطريق، قُل: لا أعْصي الله، ولن يُضَيِّعني، فهذا هو المؤمن، والمنهج مُقَدَّسٌ عنده، وطاعة الله أغلى شيءٍ عند المؤمن.

انظر إلى خدمة ابن مسعود لرسول الله , علام يدل؟

سيّدنا ابن مسْعود كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فكان يوقِظُهُ صلى الله عليه وسلّم إذا نام، ويسْتُرُهُ إذا اغْتَسَل، ويمْشي معه في الأرض وحْشًا, أيْ مُنْفَرِدًا, وبالمناسبة هناك أشْخاص إذا رأوا من يُعَلِّمُونهم دائِمًا على المِنْبر ووراء كُرْسي التدْريس وبِثِيابِهِ الأصوليَّة، يجد أنَّ الأمر على التَّمام، أما إذا ذهب في نُزْهَةٍ معه، ورأى شَيْخَهُ قد نام أو أكل، وجد في ذلك ضيقًا، وكأنَّ شَيْخَهُ ينبغي ألاّ يأكل وألاّ ينام، اُنْظر إلى سيّدنا ابن مسْعود كان صاحب الوِساد والسِّواك والنَّعْلين، يا عبد الله أين السِّواك؟ تجِدُهُ مُلَبِّيًا، فالإنسان له حياةٌ خاصَّة، ومهما كانَ عظيمًا؛ فهو ينام ويجوع ويأكل ويعطش ويغْضب, اللهم إني بشر، أغْضب كما يغْضب البشر، اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر، فكلما ارْتقى الإنسان بإيمانه لا تؤثِّرُ عليه الأمورُ الخاصَّة.

وعن عبد الله بن زيدٍ, قال: (( أَتَيْنا حُذَيْفة, فقُلْنا له: حدِّثْنا بِأقْرب الناس لِرَسول الله هَدْيًا وسَمْتًا؛ لِنَأخذ عنه ونسْتَمِعَ عنه، فقال عبد الله بن زيدٍ: كان أقرب الناس لِرسول الله صلى الله عليه وسلم هدْيًا وسمْتًا عبد الله بن مسْعودٍ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت