هذا الصحابي الجليل له قصة مثيرة جدًا مع رسول الله صلى الله عليه, على كلٍ هو آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي إلى المدينة مهاجرًا، فهو من الرعيل الأول الذين بايعوا النبي في بيعة العقبة الثانية, ولكن من خلال هذه القصة تجدون العلاقة بين أصحاب رسول الله وبين رسول الله علاقة فريدة من نوعها، وإن شاء الله سأقف وقفة عندها، و عند كل نقطة من سيرة هذا الصحابي الجليل.
الوقائع التي سأسردها لكم ربما سردت من قبل، أو ربما قرأتموها في كتاب، والتركيز في هذه الدروس لا على الوقائع بل على التحليل، والتركيز في هذه الدروس لا على التحليل فحسب، بل على ربط هذه الوقائع وذاك التحليل بحياتنا اليومية.
أنت أيها الإنسان, ما شأنك بهذه القصة؟ ماذا تستفيد منها؟ ماذا تستنبط منها؟ ما الدروس البليغة التي يمكن أن تأخذها؟ بل وأرقى من ذلك، اسأل نفسك بعد حين, ما المواقف التي وقفتها اقتداء بهذا الصحابي الجليل؟ ماذا أفادني هذا الصحابي الجليل؟ ماذا علمني هذا الصحابي الجليل؟ هل قلدته؟ هل اتبعت خطاه؟.
لقد رضي الله عن أصحاب رسول الله، فإذا قلت في حديثك عن أصحاب رسول الله: رضي الله عنهم، فهذا ليس دعاء، لكنه تقرير، وفرق كبير بين الدعاء والتقرير، أنت إذا ذكرت الإمام أبا حنيفة تقول: رضي الله عنه، هذا دعاء، وإن ذكرت رجلًا عالمًا، جليلًا، مستقيمًا، عاملًا، تقول: رضي الله عنه، لكن هذه رضي الله عنه غير تلك، فهذه دعائية، أما إذا ذكرت أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم تقول: رضي الله عنه تقريرًا، وأنت في هذا لا تتألى على الله، ولكن تقول: ما قال الله، ألم يقل الله عز وجل:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
(سورة الفتح الآية: 18)
يا أخي الكريم, هل من مرتبة على وجه الأرض أعلى من أن يرضى عنك خالق الكون؟ أن تشعر أنك في رضاه, أن تشعر أنه يحبك, أنه يحفظك, أنه يوفقك, قال تعالى: