فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 800

{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}

(سورة الطور الآية: 48)

كما قال الله عز وجل مخاطبًا النبي عليه الصلاة والسلام, وقد قال بعض علماء التفسير: إن لكل مؤمنٍ من هذه الآية نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه واستقامته.

النبي عليه الصلاة والسلام، حينما بلغ المدينة تلقته أفئدة أهلها بأكرم ما يتلقى بها وافد، تطلعت إليه عيونهم، تبثهم شوق الحبيب إلى حبيبه، وهنا وقفة.

أيها الأخوة الأكارم, الإنسان له قالب وله قلب، بالقوة تملك القالب، إذا كنت قويًا بإمكانك أن تخضع الناس جمعيًا لمشيئتك، بإمكانك أن تجعلهم يقولون أية كلمة تريدها, بإمكانك أن تحملهم على أي موقف، أي إنك ملكت قوالبهم، ملكت أجسامهم، ملكت رقابهم، ملكت عضلاتهم، ملكت ألسنتهم، ملكت حركاتهم، ملكت سكناتهم، إنك بالقوة تملك القالب فالبطولة ليس أن تملك رقاب الناس بالقوة، لكن بطولة الأنبياء أنهم كانون من أضعف خلق الله, ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف: (( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا رب المستضعفين، إلى من تكلني، إلى صديق يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري, إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) )شاءت حكمة الله أن يكون معظم أنبيائه ضعفاء، كأي شخصٍ عادي, بل إن قومه اتهموه بالجنون وبغيره، وقالوا:

{وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}

(سورة الذاريات الآية: 39)

يتهمه الكافر الضال بالسحر، يتهمه بأنه كاهن، يتهمه بأنه شاعر، هذا الذي يتهمه ينام في بيته ناعم البال، مطمئنًا، كيف تتهم النبي بأنه مجنون، وتنام في البيت ناعم البال؟ لأنه ضعيف، لو كان قويًا لما أمكنك أن تتهمه هذا الاتهام، ولما نجوت من عقابه، إذًا: فقد شاءت حكمة الله أن يكون النبي ضعيفًا لكن بكماله ملك القلوب.

الإنسان قلب وقالب، الأقوياء يملكون القالب، لكن الأنبياء ملكوا القلوب، هذه البطولة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت