فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 800

البطولة أن يحبك الناس حبًا حقيقيًا, البطولة أن تهفو قلوب الناس إليك, البطولة أن تشعر أنهم يؤثرونك على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة, البطولة أن يميل القلب ميلًا حقيقيًا, إليك النبي عليه الصلاة والسلام أحبه أصحابه حبًا يفوق حدّ الخيال.

ألم تسمعوا حينما سأل أبو سفيان خبيب بن عدي، قال له قبل أن يصلب، قبل أن يقتل , قال يا خبيب: (( أتحب أن يكون محمد مكانك، وأنت سليم معافى في أهلك؟ ) )يقولون: أن سيدنا خبيبًا انتفض، كما ينتفض العصفور المذبوح, (( قال: لا والله، لا أحب أن أكون في أهلي وولدي، وعندي عافية الدنيا ونعيمها, ويصاب رسول الله بشوكة ) )والله ما كان كاذبًا، والله كان صادقًا، هذا الحب الذي يفتقده المسلمون اليوم، الثقافة موجودة، معلومات، أشرطة، كتب، مجلات, أما هذا الحب الذي هز قلوب أصحاب رسول الله، فجعلهم يؤثرون طاعة الله عز وجل على كل شيء، هذا الذي نرجو أن نصل إليه، أو هذا الذي نرجو أن نسعى إليه.

الخير الذي لحق ببيت أبي أيوب الأنصاري حينما وقفت ناقة رسول الله أمام بيته:

هؤلاء الأنصار الذين آمنوا بالنبي قبل أن يروه، وحينما جاء النبي إليهم، عبروا عن حبهم تعبيرًا غريبًا، عبروا عن شوقهم، عبروا عن وفائهم, عبروا عن إخلاصهم، فتحوا له قلوبهم ليحل منها في السويداء، اشرعوا له أبواب بيوتهم لينزل فيها أعز منزل.

فكل صحابي، بل كل أنصاري، كان حلمه الأعظم أن ينزل النبي ضيفًا عنده، فهذا شرف ما بعده شرف، هذا مقام ما بعده مقام، لأنّ النبي سيد الأنبياء، سيد الرسل، الإنسان الكامل، قمة البشر، يأتيه ضيفًا، ويقيم عنده ضيفًا في بيته مكرمًا معززًا، فهذا شرف لا يُدانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت