النبي عليه الصلاة والسلام لحكمة بالغة يعرفها كتاب السيرة بقي في قباء أربعة أيام، وبنى فيها مسجدًا هو أول مسجد بني في الإسلام، هذا المسجد أسس على التقوى, فأحيانًا تجد مسجدًا أسس على التقوى، الذي أسسه لا يبتغي سمعة، ولا شهرة، ولا مجدًا، ولا كسبًا، ولا شيئًا من هذا القبيل، والذي يدرس فيه, والذي يخطب فيه، مخلصون لله سبحانه، يجب أن تكون الدعوة إلى الله خالصة لوجهه الكريم, وألا تختلط بالدنيا، ألا تشوبها شائبة، ألا يوضع الدين في الوحل، أن يبقى الدين في السماء، أن يبقى الدين بعيدًا عن المصالح، عن الأهواء، عن المنازعات، عن المكاسب الدنيوية، هذا هو الدين.
أنت أيها المؤمن تمثل هذا الدين، إياك أن تكذب، إياك أن تخون، إياك أن تغش الناس، إياك أن تخلف وعدك معهم, من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته, أنت سفير، كل واحد منكم سفير الإسلام، لأقربائهِ، وجيرانه, وزملائه في العمل، الأضواء كلها مسلطة عليك، أصغر ذنبٍ تفعله يكبره الناس، أنت حينما أعلنت أنك مسلم، أو حينما اتبعت منهج الإسلام، أو حينما عرف الناس أن لك خلفية دينية، أو حينما اتجهت اتجاهًا إسلاميًا، فأنت الآن تحت المراقبة، فإياك أن تسيء لدينك, أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قبلك.
وبعد أن قضى النبي الكريم في قباء أربعة أيام ركب ناقته, وتوجه تلقاء يثرب, بين يثرب وبين قباء، يعني مسير ربع ساعة أو ثلث ساعة تقريبًا.