فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 800

يسمع دروس العلم، ويسمع تفسير آيات, وتفسير أحاديث، شيء من السيرة، لا بد أن تسجل و تراجع الأمر وتحفظه، إذا جلست في مجلس تلقي هذا الشيء فلا تعرف كم إنسان يستفيد منك؟ انظروا إلى هذه الآية ما أجملها، قال تعالى:

{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}

(سورة المائدة الآية: 32)

أحيانا يتفضل الله عز وجل عليك بهداية إنسان، وهذا الإنسان تجد أخوانه و أخواته و أولاد أخوته وأخواته وجيرانه وشركائه، كلهم اهتدوا بهدايته، وتزوج امرأة مسلمة و أنجب أولادا صالحين، يمكن بعد عشرين سنة، تجدهم وقد صاروا مئتي إنسان، كلهم في صحيفتك، لذلك أعظم تجارة أن تتاجر مع الله, وأعظم عمل أن تدعو إلى الله، إنها صنعة الأنبياء، قال تعالى:

{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}

(سورة طه الآية: 41)

هناك أخوان كثيرون، همُّهم الأول نشرُ الحق, همهم الأول الدعوة إلى الله، همهم الأول مداراة الناس لهدايتهم، فلعلهم يأخذون بأيديهم إلى الله عز وجل.

قال الطفيل: (( جئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ومعي أبو هريرة، فقال لي النبي عليه الصلاة و السلام: ما وراءك يا طفيل؟ ما الذي حدث معك؟ فقلت: قلوب عليها أكنة، و كفر شديد، ولقد غلب على دوس الفسوق والعصيان، فلا أمل فيهم, فقام عليه الصلاة و السلام، فتوضأ و صلى ورفع يديه إلى السماء، فقال أبو هريرة: فلما رأيته كذلك خِفتُ أن يدعو على قومي فيهلكوا, فقلت: واقوماه، الجماعة هلكوا، لكن النبي عليه الصلاة و السلام جعل يدعو لهم, (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (( قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا, فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ, قَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَاتِ بِهِمْ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت