فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 800

ثم التفت إلى الطفيل, وقال: ارجع إلى قومك وارفق بهم، وادعهم إلى الإسلام )) , (كن عندك حكمة، استوعبهم) , قال الطفيل: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, ومضت بدرٌ و أحد و الخندق، فقدمت على النبي و معي ثمانون بيتا من دوس، قال: حتى أسلموا وحسن إسلامهم, فسُرَّ بنا رسول الله, وأسهم لنا مع المسلمين في غنائم خيبر، فقلنا: يا رسول الله, اجعلنا ميمنتك في كل غزوة تغزوها، و اجعل شعارنا (مبرور) , فقال الطفيل: ثم لم أزل مع رسول الله حتى فتح الله عليه مكة، فقلت: يا رسول الله, ابعثني إلى ذي الكفَّين، ما ذو الكفين؟ ذو الكفين صنمُ عمرو بن حمحم، حتى أحرقه، فأذن له النبيُّ صلى الله عليه و سلم, فسار إلى الصنم في سرية من قومه فلما بلغه وهمَّ بإحراقه, اجتمع حوله النساء والرجال والأطفالُ يتربَّصون به الشرَّ, وينتظرون أن تصعقه صاعقة إن هو نال ذا الكفين بضرٍّ, (لكن الطفيل مؤمن يعيش مع الحقائق, وهناك أشخاص كثيرون يعيشون في الأوهام، يضع لك حذوة فرس، ما تصنع يا أخي؟ هذه أعقلها للعين، أو يعلن حذاءً صغيرًا للصبيان، كلها أوهام, لا يحميك من الله إلا أن تستقيم على أمره، لا ملجأ من الله إلا إليه، قال تعالى:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}

(سورة الفتح الآية: 1)

يكتبها بعضهم على باب متجره، وطول النهار كذب وغش، فهل يفتح الله بالغش والكذب؟ فهؤلاء الذين حول الصنم خافوا أن تأتيهم صاعقة فيحترقون) , لكن الطفيل أقبل على الصنم على مشهد من عُبَّاده, وجعل يضرم النارَ في فؤاده، وهو يرتجز، نظم ثلاثة أبيات من الشعر، قال له:

يا ذا الكفين لستُ من عُبَّادك ... ميلادنا أقدمُ من ميلادك

إني حشوتُ النار في فؤادك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت