وما إن التهمت النارُ الصنمَ حتى التهمت معها ما تبقَّى من الشرك في قبيلة دوس، أي آخر شيء في هذه القبيلة أنه أحرق لهم صنمهم، فأسلم القومُ جميعا, وحسُن إسلامهم )) اسأل نفسك أنت, ماذا فعلت؟ كلُّ إنسان بإمكانه أن يدعو إلى الله، وبإمكانه أن يتعلَّم، وبإمكانه أن يلتقي مع أخوانه، مع أقربائِهِ وجيرانه، وبإمكانه أن ينقل لهم تفسير آية, وتفسير حديث، بإمكانه أن يهديهم.
ما هي الرؤية التي رآها الطفيل حينما كان في طليعة المسلمين لحرب مسيلمة الكذاب؟
ظل الطفيلُ بن عمرو الدوسي بعد ذلك ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قُبض النبيُّ إلى جوار ربه، ولما آلت الخلافةُ من بعده إلى الصدِّيق, وضع الطفيلُ نفسه وسيفه وولده في طاعة خليفة رسول الله.
الإسلام عظيم عظمته أن المسلمين ينبغي أن يلتفوا حول رجل، المنافسات و المطاحنات والمناقشات و الخصومات و الصراعات، هذه لا ترضي اللهَ عز وجل، لا بد من التعاون، ولا بد من التكاتف، لا بد من أن نتعاون فيما اتّفقنا، و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا، لا بد من أن ندعم بعضنا بعضا، أما الطعن في الآخرين, وتقاذف التهم و المهاترات، هذا الذي يضعف المسلمين.