فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 800

ولما نشبت حروب الردة نفر الطفيلُ في طليعة جيش المسلمين لحرب مسيلمة الكذاب، و معه ابنه عمرو، وفيما هو في طريقه إلى اليمامة رأى رؤيا, فقال لأصحابه: (( إني رأيت رؤيا فعبِّروها لي، قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت أن رأسي قد حُلِق، ليس فيه شعر, وأن طائرا قد خرج من فمي، وأن امرأة أدخلتني في بطنها, وأن ابني عمرًا جعل يطلبني حثيثا، لكنه حيل بيني و بينه، قالوا: خيرا، قال: أمّا أنا فإني أوَّلتها، اسمعوا تفسيرها,(وهذا الإمام مالك، إمام دار الهجرة رأى في المنام ملك الموت رؤيا غريبة جدا، قال له: يا ملك الموت, كم بقي لي؟ ملك الموت لم يتكلم, وقال له مشيرًا بيده: هكذا، فلما استيقظ اضطرب اضطرابًا شديدا، يا ترى, خمس سنوات أم خمسة أشهر أم خمسة أسابيع أم خمسة أيام أم خمس ساعات أم خمس دقائق، أم خمس ثواني، احتار، فذهب إلى ابن سيرين، وكان من كبار مفسِّري الأحلام، قال: يا ابن سيرين, رأيتُ ملك الموت وسألته كم بقي لي من عمري؟ فأشار بهذه الإشارة، فما تفسير هذه الرؤيا؟ قال له: يا إمام دار الهجرة، قال لك ملك الموت: إن هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا اللهُ، هذا التفسير، هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله) .

فهذا سيدنا الطفيل, قال: أما أنا واللهِ لقد أوَّلتها، أما حلق رأسي فذلك أنه يُقطع, ويموت شهيدا، وأما الطائر الذي خرج من فمي فهو روحي، وأما المرأة التي أدخلتني في بطنها فهي الأرض تُحفر لي فأُدفن في جوفها، وإني لأرجو أن أُقتل شهيدا )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت